يقدم الشيف المستقبلي أيمن في مطعم Woohoo في دبي طبقًا دراميًا من تارتار الديناصورات، يحتوي على اللحوم النيئة والتوابل الغريبة وطبق نابض بالحياة مع إسقاطات ثلاثية الأبعاد وأجواء الخيال العلمي.

ثورة الطهاة بالذكاء الاصطناعي في دبي: “تارتار الديناصور” يثير الإعجاب والجدل في عالم الطهي

في قلب أفق دبي المتألق، برزت آفاق جديدة في عالم الطهي في مطعم ووهو، حيث يُعيد الذكاء الاصطناعي تعريف فن الطهي. أُطلق ووهو في وقت سابق من هذا العام، ويضم أيمن، أول طاهٍ ذكي في العالم، وهو برنامج متطور مُدرّب على قواعد بيانات ضخمة من الوصفات وتاريخ الطهي ومبادئ فن الطهي الجزيئي.

استحوذ هذا النظام المبتكر على اهتمام عالمي، إذ يمزج بين أحدث التقنيات وتجربة طعام فاخرة لابتكار أطباق تتجاوز حدود الخيال والذوق. وبينما تواصل دبي ترسيخ مكانتها كمركز للعجائب التكنولوجية، انقسمت الآراء حول قائمة أيمن الأولى، بما في ذلك طبق “تارتار الديناصور” الغريب والمثير للاهتمام، حيث أثار الإعجاب بإبداعه والنقد لافتقاره إلى اللمسة الإنسانية الأساسية لفن الطهي الحقيقي.

يدير أيمن مطبخ ووهو، حيث يُحسّن نكهات كل طبق، ويوازن بين العناصر الغذائية، ويُقدّمه بطريقة مثالية. بينما يُنتج الذكاء الاصطناعي الوصفات والتعليمات، يُجري الطهاة البشريون عملية التحضير، مما يضمن السلامة والدقة. تُعزز أجواء المطعم أجواء المستقبل، مع عروض ثلاثية الأبعاد راقصة على الطاولات، ورسوم متحركة مستوحاة من الخيال العلمي تُنير المكان، ونواة حاسوبية أسطوانية ضخمة تتحكم في تأثيرات الضوء والدخان الدرامية أثناء الخدمة.

يتصور المؤسس المشارك أحمد أويتون جاكير مطعم “أيمن” ليس مجرد أداة، بل كرائد في عالم الطهي، قادر على تجاوز الطهاة البشريين في الابتكار. ومن بين الابتكارات المميزة، تارتار الديناصورات، الذي يُباع بسعر حوالي 50 يورو، والذي يُعيد إحياء نكهة الزواحف المنقرضة الافتراضية من خلال رسم خرائط مستوحاة من الحمض النووي. يجمع هذا الطبق بين اللحوم النيئة والتوابل الغريبة، ويُقدم على طبق “يتنفس” ينبض برقة، مما يُعزز التجربة المسرحية. يصفه رواد المطعم بأنه مغامرة حسية، تجمع بين فضول ما قبل التاريخ والتقنيات الجزيئية الحديثة.

لاقى المطعم استحسانًا كبيرًا من رواد التكنولوجيا المتحمسين الذين توافدوا على ووهو. وقد ساهم انتشاره الواسع على وسائل التواصل الاجتماعي في دفع المطعم نحو الشهرة، حيث عرضت مقاطع فيديو على إنستغرام صورة أيمن الرمزية وهو يقدم نصائح الطبخ ولمحات من وراء الكواليس. وأشاد زوار، مثل إيفي أورغونلو، بالطعم الرائع غير المتوقع لطبق التارتار، واصفين إياه بأنه “مفاجأة رائعة” تجمع بين القوام والنكهات بطرق لم يسبق للمطبخ التقليدي أن تذوقها.

أما ضيف آخر، وهو سائح يُدعى ديو، فقد انجذب إلى هذا المطعم بسبب الضجة الإعلامية على الإنترنت، وأشاد بأطباقه المبتكرة التي تجعل تجربة تناول الطعام أشبه بدخول عالم روايات الخيال العلمي. ويتوافق هذا تمامًا مع روح دبي في الترف والتطلع إلى المستقبل، حيث تُضفي ابتكارات مثل وزراء الذكاء الاصطناعي والمدن الذكية لمسةً من التناغم على هذه المفاهيم. وقد شهدت حجوزات المطعم ارتفاعًا هائلًا، حيث استقطب مزيجًا من عشاق الطعام والمؤثرين وعشاق التكنولوجيا المتحمسين لرؤية مستقبل عالم الطعام.

مع ذلك، ليس الجميع مقتنعًا. يُعرب خبراء الطهي، وخاصةً أولئك المتمسكون بالطرق التقليدية، عن غضبهم من دور أيمن. يرفض محمد أورفلي، الشيف الحائز على نجمة ميشلان في مطعم أورفلي بروس، فكرة وجود طاهٍ ذكي، مُجادلًا بأن الطهي يتطلب “نفسًا” – الروح والعمق العاطفي الذي لا تستطيع الآلات تقليده. يستخدم أورفلي، الذي اكتسب مطعمه شهرة واسعة في المشهد التنافسي بدبي، الذكاء الاصطناعي فقط للمهام اليومية مثل جدولة المواعيد، مُصرًا على أن التميز الحقيقي ينبع من الذكريات الشخصية والمشاعر والذوق الرفيع.

يُحذّر أورفلي من أن الاعتماد على الخوارزميات يُخاطر بتجانس الطعام، ويجرده من القصص الفريدة التي تجعل الوجبات لا تُنسى. يُعكس هذا الرأي مخاوف أخلاقية أوسع نطاقًا في هذا المجال: هل يُضعف الذكاء الاصطناعي الإبداع البشري؟ هل يُمكن أن يؤدي إلى فقدان وظائف الطهاة، أو ما هو أسوأ من ذلك، تحويل فن مرتبط ارتباطًا وثيقًا بالثقافة والتراث إلى سلعة؟ يخشى النقاد أنه في مدينة مهووسة بالجديد، تُعطي مثل هذه التجارب الأولوية للعرض على الجوهر.

على الرغم من ردود الفعل السلبية، لا يزال كاكير متفائلاً، متوقعاً أن يتطور أيمن ليصبح “غوردون رامزي التالي – ولكن بالذكاء الاصطناعي”. تشمل الخطط المستقبلية توسيع قدرات الذكاء الاصطناعي لابتكار مكونات جديدة كلياً من خلال المحاكاة، مما قد يُحدث ثورة في عالم المطبخ العالمي. بالنسبة لمنظومة التكنولوجيا في دبي، يُؤكد هذا المشروع طموح الإمارة في الريادة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بدءاً من قطاع الضيافة وما بعده.

مع احتدام النقاشات على الإنترنت وفي المطابخ، يُمثل مطعم ووهو دليلاً على قدرة التكنولوجيا على السحر والإثارة في آنٍ واحد، مما يدفع رواد المطاعم إلى إعادة التفكير في ما يجعل الوجبة استثنائية حقاً. مع اقتراب احتفالات اليوم الوطني، تُضيف تجربة الطعام هذه المدعومة بالذكاء الاصطناعي بُعداً جديداً إلى سردية دبي التي تجمع بين التقاليد وابتكارات الغد، جاذبةً حشوداً متشوقة لمعرفة التقاء البرمجة والمطبخ اللذيذ.

More From Author

رسم توضيحي لشخص يعيد أشياء ثمينة مفقودة مثل المحفظة أو الهاتف إلى شرطة دبي، مما يؤهله للحصول على ما يصل إلى 10% من قيمة المكافأة بموجب مرسوم الملكية لعام 2025.

دبي تُطلق قانونًا جديدًا للممتلكات المفقودة مع مكافآت تصل إلى 50 ألف درهم لمن يجدها بأمانة

أطلقت وكالة الفضاء السعودية بنجاح قمرين صناعيين مكعبين من صنع طلاب، SSA-1 وSSA-2، في مدارهما من الرياض، مزودين بتقنيات مراقبة البيئة والاتصالات، وسط احتفالات برؤية 2030.

طموحات المملكة العربية السعودية الفضائية تتزايد: إطلاق أقمار صناعية من تصميم الطلاب إلى المدار

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *