اكتسى أفق دبي، الذي لطالما كان رمزًا للحركة الحضرية المتناغمة، بظلال كثيفة صباح اليوم، حيث غطى تحذير من ضباب أحمر كثيف مساحات شاسعة من الإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك الإمارة الصاخبة ومدينة أبوظبي المجاورة.
أصدر المركز الوطني للأرصاد الجوية (NCM) هذا التحذير قبل الفجر، وظل ساريًا حتى الساعة التاسعة صباحًا، محذرًا من ضباب كثيف يُقلل الرؤية إلى ما يقارب الصفر على الطرق السريعة الرئيسية، مما استدعى توجيه تحذيرات عاجلة لسائقي السيارات بتوخي أقصى درجات الحذر أو تأخير السفر. يؤكد هذا الحدث الجوي غير المتوقع، الذي وقع في 20 نوفمبر 2025، مدى تأثر الإمارات العربية المتحدة بالتغيرات الجوية المفاجئة، حتى مع دخول فصل الشتاء بدرجات حرارة معتدلة بشكل عام.
تشكّل الضباب، وهو سمة مميزة لطقس نوفمبر الانتقالي في دبي، تحت سماء صافية طوال الليل، مانعًا الهواء البارد بالقرب من الأرض ومكثفًا الرطوبة القادمة من الخليج العربي القريب. انخفضت الرؤية إلى أقل من 100 متر في المناطق المتضررة، من ممرات شارع الشيخ زايد الشاهقة إلى طريق الشيخ خليفة السريع الممتد الذي يربط دبي بأبوظبي.
ضجت وسائل التواصل الاجتماعي باستياء المسافرين، حيث أظهرت لقطات من كاميرات مراقبة السيارات أضواء خلفية تتسلل عبر حاجز ضبابي، بينما أفادت تطبيقات حجز السيارات بارتفاعات في التأخيرات تجاوزت 45 دقيقة. وسلطت نشرة المركز الوطني للأرصاد الجوية الضوء على خطر الحوادث، وحثت السائقين على استخدام مصابيح الضباب، والحفاظ على مسافات آمنة، وتجنب المناورات المفاجئة – وهي دعوة رددتها شرطة دبي، التي نشرت دوريات إضافية لمراقبة المناطق الساخنة.
زادت برودة هذا الصباح من شدة الضباب، حيث انخفضت درجة الحرارة في دبي إلى 22.2 درجة مئوية في مطار دبي الدولي، وهي أدنى درجة حرارة مسجلة في الأيام الأخيرة، في تناقض صارخ مع دفء الصيف المستمر الأسبوع الماضي. في جميع أنحاء الإمارات العربية المتحدة، انخفضت درجات الحرارة بشكل حاد: سجّلت العين درجة حرارة قارسة بلغت 10.7 درجة مئوية في ركنة الساعة 6:15 صباحًا، مما أثار قشعريرة نادرة في منطقة تُعرف بشمسها الساطعة.
استعدت الشارقة لانخفاضات طفيفة بلغت حوالي 17 درجة مئوية، بينما قاربت درجة الحرارة في أبوظبي 18 درجة مئوية، مما دفع السكان إلى خلع ستراتهم الخفيفة لأول مرة هذا الموسم. مع ارتفاع الشمس، اخترقت أشعة الشمس الضبابية الضباب بحلول منتصف الصباح، مما دفع درجات الحرارة العظمى إلى 31 درجة مئوية في دبي و31 درجة مئوية في الشارقة ودبي وأبوظبي – وهي معدلات قياسية لشهر نوفمبر، حيث بلغت ذروتها 30.7 درجة مئوية نهارًا و19.6 درجة مئوية مساءً.
يعزو الخبراء هذه الحالة الضبابية إلى نمط أوسع من أنظمة الضغط المرتفع المستقرة التي تُهيمن على سماء الإمارات العربية المتحدة في الخريف، مما يُعزز الرياح الهادئة والتبريد الإشعاعي الذي يحبس الرطوبة. شهر نوفمبر، الذي لطالما كان بوابة دبي إلى الشتاء، يشهد صفر أيام ممطرة وهطول أمطار غزيرة – 0.40 ملم فقط في الثلث الثاني منه – مما يجعل الضباب هو العامل الرئيسي المسبب للاضطرابات الجوية وليس الأمطار الغزيرة.
ومع ذلك، ومع بقاء درجة حرارة سطح البحر عند 28 درجة مئوية، فإن التباين بين مياه الخليج وليالي الصحراء يُسبب هذه التقلبات سنويًا، وغالبًا ما تبلغ ذروتها في منتصف الشهر. تكشف بيانات المناخ عن ارتفاعات في درجات الحرارة بلغ متوسطها 31 درجة مئوية خلال هذه الفترة، مع سماء صافية 90% من الوقت، لكن تنبيهات الضباب، مثل تنبيه اليوم، تحدث في حوالي 20% من أشهر نوفمبر، مما يُمثل اختبارًا للبنية التحتية فائقة الكفاءة للمدينة.
وامتدت آثار التنبيه إلى ما هو أبعد من الطرق. فقد أبلغ مطار دبي الدولي، أكثر مطارات العالم ازدحامًا بالمسافرين الدوليين، عن تأخيرات طفيفة في الرحلات المبكرة، حيث خففت أدوات تحسين الرؤية، مثل الرادار الأرضي، من حدة الفوضى.
فعّلت المدارس في المناطق المعرضة للضباب إجراءات التعلم عن بُعد، بينما حُوّلت جداول الفعاليات الخارجية – مثل معرض دبي للطيران الجاري – إلى فترات ما بعد الظهر، مما يضمن السلامة دون إحباط المعنويات. ولاحظت هيئات الرقابة البيئية بصيص أمل: فالضباب، على الرغم من خطورته، يُبرز سعي دبي نحو التخطيط الحضري المستدام، بما في ذلك توسيع الأحزمة الخضراء والتنبؤات الجوية المدعومة بالذكاء الاصطناعي لاستباق مثل هذه الاضطرابات.
مع رفع حالة التأهب القصوى حوالي الساعة التاسعة صباحًا، عادت حركة المرور إلى طبيعتها، لكن هذه الحادثة كانت بمثابة تذكير صارخ بعدم القدرة على التنبؤ بالطبيعة في هذه المدينة الصحراوية. مع انطلاق رالي باها في جبال حتا تحت سماء أكثر صفاءً بعد الظهر، برزت شخصية دبي المزدوجة – صامدة وسط الضباب، متألقة تحت أشعة الشمس.
ونظرًا للمستقبل، يتوقع المركز الوطني للأرصاد الجوية استمرار أجواء معتدلة إلى غائمة جزئيًا طوال الأسبوع، مع استقرار درجات الحرارة العظمى عند 31-32 درجة مئوية وانخفاضها إلى 20 درجة مئوية. قد تُثير رياحٌ مُغبرةٌ من الغرب ضبابًا خفيفًا غدًا، لكن لا توجد أي تهديداتٍ أخرى بالضباب في الأفق. بالنسبة للمقيمين والزوار، يُمثل هذا فجرَ ذروة موسم دبي: ليالٍ أكثر برودةً مثاليةً للتنزه في الأسواق، والركض على الشاطئ دون حرّ، وتناول الطعام في الهواء الطلق تحت سماءٍ مُرصّعةٍ بالنجوم.
تكمن جاذبية شهر نوفمبر في هذا التوازن – صباحاتٌ منعشةٌ بما يكفي لدراما الضباب العابرة، وأيامٌ دافئةٌ لاستكشافٍ لا نهاية له. من نقاط مشاهدة برج خليفة المُغطاة بالضباب إلى شواطئ جميرا بيتش ريزيدنس التي تتلألأ باللون الذهبي بحلول الظهر، يُضفي الطقس أجواءً من المغامرة على كل رحلة. مع اندفاع الإمارة نحو تقويمها الاحتفالي، يُعزز ضباب اليوم ترقبَ آفاقٍ مفتوحةٍ أمامها. في مدينةٍ مبنيةٍ على الابتكار، حتى الطقس يتضافر ليُبقي الأمورَ مُمتعةً وحيويةً، مُثبتًا أن…