انطلقت اليوم الدورة التاسعة عشرة من معرض دبي للطيران في دبي وورلد سنترال، مستقطبةً أنظار العالم إلى مستقبل قطاع الطيران في ظل النمو الإقليمي والتقدم التكنولوجي المتسارع. وقد توافد أكثر من 1500 عارض من جميع أنحاء العالم، من بينهم 440 عارضًا جديدًا، للمشاركة في هذا الحدث الذي يُقام من 17 إلى 21 نوفمبر، مستعرضين أحدث الطائرات وأنظمة الدفاع والحلول المستدامة.
يضم المعرض 21 جناحًا وطنيًا تُسلط الضوء على التقنيات المحلية، إلى جانب 120 شركة ناشئة تقدم أفكارًا مبتكرة لـ 50 مستثمرًا، مما يُؤكد دور دبي كمركز للابتكار في مجال الطيران. ومن المتوقع أن يجذب الحدث، الذي يضم أكثر من 200 طائرة معروضة، ثابتة وجوية، 148 ألف زائر تجاري و490 وفدًا من 115 دولة، مما يُمثل توسعًا كبيرًا بإضافة 8000 متر مربع من مساحة العرض.
وحضر الافتتاح عدد من كبار قادة دولة الإمارات العربية المتحدة، مؤكدين التزام الدولة بهذا القطاع. قام صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، برفقة سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم وسمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، بجولة في المعرض، مستعرضًا أحدث التطورات في مجالات الطيران والفضاء والدفاع.
ووصف سموه المعرض الجوي بأنه دليل على الرؤية الثاقبة لدولة الإمارات العربية المتحدة، التي تركز على الشراكات العالمية والنمو المستدام في هذه المجالات. كما زار سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان المعرض، حيث تفقد العروض الخارجية والطائرات، بينما استكشف سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم أحدث المعدات والتقنيات.
وكان من أبرز ما لفت انتباهنا إعلان طيران الإمارات عن نشر خدمة ستارلينك واي فاي على كامل أسطولها المكون من 232 طائرة بوينج 777 وإيرباص A380، مما يجعلها المشغل الأكبر في العالم لأكبر أسطول دولي للطائرات عريضة البدن مزود بخدمة ستارلينك. يبدأ الإطلاق بطائرات بوينج 777 في نوفمبر 2025، على أن تبدأ الرحلات التجارية في 23 نوفمبر، على أن يكتمل بحلول منتصف عام 2027 بمعدل حوالي 14 طائرة شهريًا.
سيستمتع الركاب باتصال مجاني فائق السرعة للبث المباشر والألعاب والمكالمات وتصفح الإنترنت على شاشات المقاعد الخلفية والأجهزة الشخصية، مع هوائيين لكل طائرة بوينج 777 وثلاثة هوائيات لكل طائرة إيرباص A380 لضمان تغطية مثالية في جميع الدرجات.
سيتم إطلاق البث التلفزيوني المباشر عبر ستارلينك على الأجهزة الشخصية في أواخر ديسمبر 2025، على أن يمتد ليشمل المقاعد الخلفية لاحقًا، مما يُحسّن تجربة السفر على متن الطائرة دون تكاليف أو اشتراكات إضافية. تتماشى هذه المبادرة مع برنامج طيران الإمارات لتحديث مقصورات الطائرات، والذي يعد بتوفير إنترنت فائق السرعة على ارتفاعات الطيران العالية.
وفي تطور هام آخر، تستعد إيرباص لتأمين الجزء الأكبر من طلبية كبيرة من فلاي دبي لحوالي 100 طائرة A321neo، والتي قد تتجاوز هذا العدد، بينما تستمر المناقشات بشأن دفعة أصغر من عشرات طائرات بوينج 737 ماكس.
من المتوقع إتمام هذه الصفقة خلال معرض دبي للطيران، وستكون الأكبر على الإطلاق لشركة فلاي دبي، متجاوزةً طلبها لعام 2017 لشراء 175 طائرة ماكس، كما تُمثل أول انضمام لشركة إيرباص إلى أسطول الشركة، الذي اعتمد تاريخيًا على بوينغ. وبإضافة خيارات أخرى، يُمكن لفلاي دبي الوصول إلى مئات الطائرات الجديدة، محافظةً على أسطول متوازن وسط تزايد الطلب.
كما سلّط معرض دبي للطيران الضوء على توقعات الطيران الإقليمي ومخاوف الدفاع. وتوقعت إيرباص أن يتضاعف أسطول طائرات الشرق الأوسط ليصل إلى 3700 طائرة بحلول عام 2044، مع نمو حركة المسافرين بنسبة 4.4% سنويًا، مما سيزيد الطلب على 4080 طائرة جديدة، بما في ذلك 1700 طائرة عريضة البدن.
وتستفيد شركات الطيران المحلية، مثل طيران الإمارات وفلاي دبي، من الأرباح القياسية وارتفاع أعداد المسافرين في مطار دبي الدولي، الأكثر ازدحامًا بالسفر الدولي، حيث تُحقق طيران الإمارات أرباحًا سنوية تبلغ 5.2 مليار دولار. تهدف خطط توسعة مطار آل مكتوم الدولي، البالغة قيمتها 35 مليار دولار، والتي تضم خمسة مدارج و400 بوابة، إلى دعم هذه الطفرة خلال العقد المقبل.
لا يزال الدفاع محورًا رئيسيًا في ظل التوترات الإقليمية، مع تزايد الاهتمام بأنظمة الدفاع الجوي في أعقاب النزاعات الأخيرة التي شملت إسرائيل وإيران ودولًا أخرى. تشارك روسيا بشكل بارز، حيث تعرض طائرات وأسلحة ونظام صواريخ بانتسير-إس إم دي-إي، على الرغم من العقوبات المفروضة عليها بسبب حربها في أوكرانيا، بينما تغيب الشركات الإسرائيلية بشكل ملحوظ بسبب الحساسيات الإقليمية المستمرة الناجمة عن الصراع بين إسرائيل وحماس. تستعرض الهند قدراتها الدفاعية، بما في ذلك العروض الجوية، مسلطةً الضوء على التعاون الدولي.
وشملت الصفقات الإضافية مذكرة تفاهم بين طيران الرياض وشركة المروحيات لتقديم خدمات نقل المروحيات في المملكة العربية السعودية، مما يعزز الربط بين الوجهات النهائية. كما يجدد الحدث الاهتمام بسيارات الأجرة الطائرة، حيث تعد دبي بتشغيلها العام المقبل، حيث تمزج بين الطيران التجاري وابتكارات التنقل الحضري. ومع انقضاء الأسبوع، من المتوقع صدور المزيد من الإعلانات، مما يعزز مكانة دبي في قطاع الطيران العالمي.
أضاف جناح طيران الإمارات بضائع تحمل علامته التجارية لمسةً مميزة، حيث عرض نماذج طائرات A380 وقبعات ومقتنيات لعشاق هذا المجال. مع 12 مسارًا للمؤتمرات وأكثر من 450 متحدثًا، ناقشت مناقشاتٌ…