48 ساعة غيرت المعادلات.. كواليس السيطرة المفاجئة على نفط حضرموت

Koooorawabas فريق
By
Koooorawabas فريق
فريق كورة وبس هو فريق من الصحفيين والمحررين ذوي الخبرة، عمل أعضاؤه مع العديد من الصحف والمنصات الإعلامية المعروفة في مختلف أنحاء الوطن العربي. ويقدّم فريق...
6 Min Read

الرياض ترفض سياسة “الأمر الواقع” في الشرق اليمني: تحركات انفرادية تهدد تماسك مجلس القيادة

في تطور يعكس عمق التباينات داخل أروقة المعسكر المناهض للحوثيين، خرجت المملكة العربية السعودية عن صمتها الدبلوماسي لتعلن رفضاً قاطعاً للتحركات العسكرية الأخيرة في محافظتي حضرموت والمهرة، واصفة إياها بأنها “إجراءات أحادية” نُفذت خارج إطار التوافق داخل مجلس القيادة الرئاسي ودون ضوء أخضر من قيادة التحالف.

ونقلت مصادر دبلوماسية مطلعة أن الرياض تنظر بقلق بالغ إلى محاولات فرض وقائع ميدانية جديدة في المناطق الشرقية الحساسة، مشددة على أن السيطرة على المنشآت الحيوية والمواقع العسكرية يجب أن تظل خاضعة لتراتبية الدولة الشرعية، وأن أي خروج عن هذا السياق يهدد “الأولوية الاستراتيجية” المتمثلة في استقرار حضرموت والمهرة.

“إن التحركات العسكرية التي شهدتها حضرموت والمهرة مؤخراً تمت من طرف واحد، وهي لا تعبر بأي حال عن توجهات قيادة التحالف أو المجلس القيادي الرئاسي، وتعد تجاوزاً لآليات العمل المشترك”.

تقدم خاطف بدعم إماراتي وتغيير في موازين القوى

تأتي التحذيرات السعودية غداة تطورات متسارعة على الأرض، حيث تمكنت قوات المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعومة إماراتياً، من بسط سيطرتها على مواقع مفصلية في وادي حضرموت وتخوم محافظة المهرة. وشملت هذه العمليات السيطرة على معسكرات تابعة للمنطقة العسكرية الأولى، إضافة إلى وضع اليد على منشآت حيوية لشركة “بترومسيلة”.

وتشير المعلومات الميدانية إلى أن قوات “النخبة الحضرمية” وفصائل موالية للمجلس الانتقالي نفذت، يومي 2 و3 ديسمبر، انتشاراً واسعاً شمل معسكر “الرامة” ومواقع استراتيجية في محوري “القفز” و”ثمود”، وصولاً إلى تأمين محيط حقول المسيلة التي تعد الشريان النفطي الأهم لليمن.

ولفتت مصادر قبلية إلى أن عملية السيطرة تمت “بسرعة قياسية” لم تتجاوز 48 ساعة، وسط مقاومة شكلية، مما يرجح فرضية وجود تفاهمات مسبقة أو “عمليات تسليم واستلام” هدفت إلى حسم الموقف عسكرياً بأقل الخسائر، وهو ما يطرح تساؤلات حول تماسك القوات المحسوبة على الحكومة الشرعية في تلك المناطق.

صراع النفوذ واقتصاد النفط: القصة الكاملة

لا يمكن فصل هذا التصعيد عن سياق التوتر الذي تراكم طيلة الأسابيع الماضية، والذي بدأ بإقدام “حلف قبائل حضرموت” – المحسوب سياسياً على الرياض – على قطع طرق الإمداد لمحاصرة حقول المسيلة أواخر نوفمبر، في خطوة شلت الإنتاج وأربكت حسابات المجلس الانتقالي في المناطق الجنوبية.

ويرى مراقبون أن تحرك “الانتقالي” جاء كرد فعل استباقي لحماية مصالحه، مدفوعاً بحشود عسكرية ضخمة اتجهت صوب وادي حضرموت، في مشهد يجسد صراعاً بالوكالة بين رؤيتين لإدارة الجنوب اليمني: واحدة تدعمها الرياض عبر القوى القبلية والشرعية، وأخرى تتبناها أبوظبي عبر تمكين حلفائها المحليين للسيطرة على الأرض والمنافذ البحرية.

وفي حين تلتزم أبوظبي الصمت الرسمي، تشير القراءات السياسية إلى أن الإمارات تعتبر تعزيز نفوذ حلفائها في الجنوب جزءاً من استراتيجية أوسع لتأمين الممرات المائية ومكافحة التمدد الإيراني، حتى لو تطلب ذلك تجاوز الترتيبات السياسية مع الحكومة اليمنية.

تصدع في “الجبهة الموحدة” وهواجس إقليمية

يضع الموقف السعودي الحازم النقاط على الحروف بشأن الخلاف الصامت بين قطبي التحالف، الرياض وأبوظبي، حول مستقبل شكل الدولة اليمنية. فبينما تتمسك المملكة بـ”وحدة اليمن ومرجعية الشرعية”، يدفع المجلس الانتقالي نحو مشروع “استعادة دولة الجنوب”، مستغلاً الجمود السياسي لفرض سيطرته على الجغرافيا الحيوية.

وتخشى دوائر سياسية من أن يؤدي هذا “التشظي” داخل معسكر الشرعية إلى إضعاف الموقف التفاوضي والعسكري أمام الحوثيين، في وقت تبدو فيه مساعي السلام الأممية تراوح مكانها.

وتكتسب حضرموت والمهرة أهمية استثنائية تتجاوز البعد المحلي؛ فهما تشكلان العمق الاستراتيجي لليمن باتجاه سلطنة عُمان والسعودية، وتطلان على بحر العرب. وتعني السيطرة على “بترومسيلة” التحكم الفعلي فيما تبقى من موارد اليمن الاقتصادية، وهو ما يثير قلقاً في أسواق الطاقة من أي اضطرابات قد تمس خطوط الإمداد.

تداعيات تتجاوز الحدود اليمنية

يمتد صدى ما يجري في الشرق اليمني ليلامس الأمن الإقليمي لدول مجلس التعاون الخليجي. فالتباين في الرؤى بين الرياض وأبوظبي قد يضع منظومة العمل الخليجي المشترك أمام اختبارات صعبة، خصوصاً مع وجود مخاوف لدى سلطنة عُمان من تأثير هذه التحولات العسكرية على أمنها الحدودي، نظراً للتداخل القبلي والاجتماعي بين المهرة والظهير العُماني.

وعلى المستوى الإنساني، يجد المواطن اليمني نفسه الضحية الأولى لهذه التجاذبات. إذ تتحدث تقارير محلية عن تعطل حركة النقل التجاري، وتوقف أنشطة الخدمات المساندة لقطاع النفط، مما يفاقم الأزمة المعيشية في مناطق تعاني أصلاً من هشاشة البنية التحتية.

وقد عبر “حلف قبائل حضرموت” عن سخطه من العملية العسكرية، واصفاً إياها بـ”الغادرة”، ومحذراً من تحويل المحافظة الآمنة نسبياً إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية.

سيناريوهات الاحتواء ومستقبل الشراكة

أمام هذا المشهد المعقد، يطرح خبراء ومحللون سياسيون حزمة من المسارات الممكنة لتطويق الأزمة ومنع انفجار الوضع عسكرياً بشكل أوسع، وتشمل:

  • تفعيل الدبلوماسية الدولية عبر مجلس الأمن للضغط نحو الالتزام بوحدة الأراضي اليمنية وسيادة مؤسسات الدولة.
  • إطلاق وساطة خليجية عاجلة لرأب الصدع بين الرياض وأبوظبي، والبحث عن صيغة توافقية تضمن مصالح الطرفين دون تقويض الشرعية اليمنية.
  • تجميد الوضع الميداني الراهن ووقف أي تحشيد عسكري جديد، مع وضع الحقول النفطية تحت إدارة فنية محايدة تضمن استمرار تدفق العائدات للبنك المركزي.

وفي ظل تمسك الرياض برفض “الأحادية”، وإصرار حلفاء الإمارات على “حماية الجنوب”، يبقى السؤال الملح: هل تنجح الدبلوماسية في نزع فتيل الأزمة، أم أن الشرق اليمني مقبل على فصل جديد من الصراع قد يعيد رسم الخارطة السياسية والعسكرية لليمن والمنطقة؟

Share This Article
فريق كورة وبس هو فريق من الصحفيين والمحررين ذوي الخبرة، عمل أعضاؤه مع العديد من الصحف والمنصات الإعلامية المعروفة في مختلف أنحاء الوطن العربي. ويقدّم فريق كورة وبس اليوم خبرته الطويلة ليوافيكم بآخر الأخبار والتغطيات في مجالات الرياضة والتكنولوجيا والأخبار العامة في العالم العربي، بأسلوب مهني يعتمد على الدقة والمصداقية.