أطلقت وكالة الفضاء السعودية بنجاح قمرين صناعيين مكعبين من صنع طلاب، SSA-1 وSSA-2، في مدارهما من الرياض، مزودين بتقنيات مراقبة البيئة والاتصالات، وسط احتفالات برؤية 2030.

طموحات المملكة العربية السعودية الفضائية تتزايد: إطلاق أقمار صناعية من تصميم الطلاب إلى المدار

في خطوة رائدة لقطاع الفضاء المزدهر في المملكة العربية السعودية، أطلقت الهيئة السعودية للفضاء بنجاح قمرين صناعيين مبتكرين صممهما طلاب جامعيون بالكامل، مما يُمثل نقطة تحول في أهداف رؤية المملكة 2030 للتقدم التكنولوجي وتمكين الشباب.

يؤكد هذا الإنجاز، الذي أُعلن عنه في 30 نوفمبر 2025، التزام المملكة العربية السعودية برعاية المواهب المحلية في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، مما يضعها كلاعب صاعد في استكشاف الفضاء العالمي. تم إطلاق القمرين الصناعيين، اللذين أُطلق عليهما اسم SSA-1 وSSA-2 للبساطة، إلى مدار أرضي منخفض على متن صاروخ شريك دولي موثوق، مع تواجد مركز التحكم في المهمة في الرياض بعد تأكيد القياس عن بُعد نجاح الإطلاق.

بدأت رحلة الإطلاق قبل أكثر من عام بمبادرة الهيئة السعودية للفضاء “من الابتكار إلى المدار”، وهي مسابقة وطنية استقطبت مشاركة من 42 جامعة في جميع أنحاء المملكة. تنافس أكثر من 480 فريقًا طلابيًا على تصور وتصميم ووضع نماذج أولية لأقمار صناعية صغيرة، تُعرف غالبًا باسم “الأقمار المكعبة”، وهي أجهزة مدمجة واقتصادية ومزودة بأجهزة علمية.

بعد جولات اختيار دقيقة تضمنت عمليات محاكاة ومراجعات من الأقران وتوجيهًا من الخبراء، فاز مشروعان متميزان. يركز المشروع الأول، من جامعة أم القرى بمكة المكرمة، على الرصد البيئي، وهو مزود بأجهزة استشعار لتتبع التغيرات الجوية وأنماط التصحر في شبه الجزيرة العربية. يهدف هذا القمر الصناعي إلى توفير بيانات آنية لأبحاث المناخ، بما يتماشى مع المبادرات الخضراء للمملكة العربية السعودية في ظل مخاوف الاحتباس الحراري.

يهدف القمر الصناعي الثاني، الذي صممه طلاب في جامعة الأمير سلطان بالرياض، إلى تطوير الاتصالات. يتميز بهوائيات وبرامج تجريبية لتحسين نقل الإشارات في المناطق النائية، مما قد يعزز الاتصال في المناطق التي تعاني من نقص الخدمات مثل الربع الخالي.

يزن كلا القمرين أقل من 10 كيلوغرامات، وهما مصممان للعمل لمدة عامين على الأقل، وينقلان البيانات إلى محطات أرضية تديرها هيئة الفضاء والطيران السعودية. أشاد مهندسو الوكالة ببراعة الطلاب، مشيرين إلى كيفية دمجهم خوارزميات الذكاء الاصطناعي للتعديلات الذاتية في المدار، وهي ميزة تُقلل من تكاليف التشغيل وتزيد من الموثوقية.

وأشاد الرئيس التنفيذي لهيئة الفضاء السعودية، الدكتور محمد التميمي، بإطلاق القمر الصناعي، واصفًا إياه بأنه “شهادة على إمكانات الشباب السعودي”، مؤكدًا على أهمية هذه البرامج في بناء جسور التواصل بين الأوساط الأكاديمية والقطاع الصناعي. وصرح خلال مؤتمر صحفي عُقد في الرياض: “هذه الأقمار الصناعية ليست مجرد معدات؛ بل هي تجسيد للأحلام التي تحولت إلى واقع”.

وشهد الحدث حضور شخصيات مرموقة، من بينهم وزراء تعليم وممثلون دوليون في مجال الفضاء، مسلطين الضوء على التعاون مع ناسا ووكالة الفضاء الأوروبية للدعم الفني. ويأتي هذا في أعقاب إنجازات سابقة لهيئة الفضاء السعودية، مثل عودة تجارب طلاب عرب من محطة الفضاء الدولية في وقت سابق من عام 2025، والتي اختبرت تأثيرات الجاذبية الصغرى على نمو النباتات.

وكان رد الفعل الشعبي حماسيًا، حيث اشتعلت وسائل التواصل الاجتماعي بوسوم مثل #SaudiInSpace و#StudentSatellites. يتدفق الشباب السعوديون، مُلهمين بالنجاح، على برامج العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM)، حيث أفادت التقارير بارتفاع معدلات الالتحاق بالجامعات في هندسة الطيران والفضاء بنسبة 20% هذا العام.

مع ذلك، يُشير المنتقدون إلى التكاليف الباهظة – المُقدرة بـ 5 ملايين دولار للمسابقة والإطلاق – مُتساءلين عما إذا كانت الأموال قادرة على مُعالجة القضايا المحلية مثل ندرة المياه بشكل أفضل. ومع ذلك، يُجادل المُؤيدون بأن الفوائد طويلة الأجل، بما في ذلك خلق فرص العمل والسيادة التكنولوجية، تفوق بكثير الاستثمار المُتوقع.

يتماشى هذا الإطلاق مع الجهود السعودية الأوسع نطاقًا لتنويع الاقتصاد بعيدًا عن النفط، حيث من المتوقع أن يُساهم اقتصاد الفضاء بمبلغ 2.7 مليار دولار في الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030. ومع بدء مهام الأقمار الصناعية، وجمع البيانات التي يُمكن أن تُثري سياسات الاستدامة والابتكار، تُرسل المملكة العربية السعودية رسالة واضحة: المملكة لا تُحاول الوصول إلى النجوم فحسب، بل تُمكّن جيلها القادم من قيادة الطريق. مع المزيد من المشاريع الطلابية قيد الإعداد، بما في ذلك مفاهيم مُحتملة لمركبة المريخ، فإن مسار برنامج الفضاء السعودي يَعِد بآفاق أرحب في السنوات القادمة.

More From Author

يقدم الشيف المستقبلي أيمن في مطعم Woohoo في دبي طبقًا دراميًا من تارتار الديناصورات، يحتوي على اللحوم النيئة والتوابل الغريبة وطبق نابض بالحياة مع إسقاطات ثلاثية الأبعاد وأجواء الخيال العلمي.

ثورة الطهاة بالذكاء الاصطناعي في دبي: “تارتار الديناصور” يثير الإعجاب والجدل في عالم الطهي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *