خيّم ظلامٌ كئيبٌ على اليوم الأخير من معرض دبي للطيران 2025، حيث سقطت طائرة مقاتلة هندية من طراز تيجاس خلال عرض جوي، متحولةً إلى كرة نارية هائلة، ومُوديةً بحياة طيارها. وقع الحادث بعد ظهر يوم الجمعة، 21 نوفمبر/تشرين الثاني، في هذا الحدث المرموق الذي أُقيم في دبي وورلد سنترال، مُصدماً آلاف المتفرجين وعشاق الطيران الذين توافدوا لمشاهدة العروض المتطورة.
أكدت القوات الجوية الهندية أن الحادث كان لطائرة تيجاس ذات مقعد واحد، وكان قائد الجناح نامانش سيال على متنها، مما يُمثل خسارةً فادحةً للقوات الجوية ومجتمع الطيران العالمي.
ورسمت روايات شهود العيان صورةً مُفجعةً: فقد هبطت الطائرة، التي كانت تُجري مناورات عالية السرعة، فجأةً وبقوة قبل أن تصطدم بالأرض وسط لهيبٍ ودخان. والتقطت صورٌ حديثة اللحظات الأخيرة للطائرة، حيث أظهرتها وهي تهبط بشكل حلزوني وتشتعل فيها النيران، مع تناثر الحطام في جميع أنحاء منطقة العرض.
هرعت فرق الطوارئ إلى مكان الحادث، ولكن أُعلنت وفاة الطيار بعد ذلك بوقت قصير، ولم تُبلغ عن أي إصابات أخرى بين الحشد أو الطاقم الأرضي. أوقف الحادث برنامج الطيران بعد الظهر، مُلقيًا بظلاله على أسبوع حافل بالإعلانات الرائدة والتعاون الدولي.
في بيان، أعربت القوات الجوية الهندية عن حزنها العميق، مشيرةً إلى أن قائد الجناح سيال كان طيارًا متمرسًا بأكثر من 2000 ساعة طيران، وأن طائرات تيجاس – وهي طائرة مقاتلة خفيفة مُطورة محليًا في الهند – كانت تُعرض قدراتها للمشترين الدوليين المُحتملين. نعى وزير الدفاع راجناث سينغ الخسارة، مُقدمًا تعازيه لأسرة الطيار ومشيدًا بتفانيه للوطن.
رددت شركة هندوستان للملاحة الجوية (HAL)، الشركة المُصنعة لطائرات تيجاس، هذه المشاعر، واصفةً الحادث بأنه انتكاسة مأساوية، مُؤكدةً على السجل الحافل للطائرة في الخدمة التشغيلية. وقد فُتح تحقيق، وتشير التقارير الأولية إلى احتمال وجود عطل ميكانيكي أو خطأ من الطيار، على الرغم من أن المسؤولين حذّروا من التكهنات حتى انتهاء التحقيق الكامل.
كان معرض دبي للطيران، الذي أقيم من 17 إلى 21 نوفمبر/تشرين الثاني، ناجحًا حتى ذلك الحين، إذ شارك فيه أكثر من 1500 عارض، وعقد صفقات كبرى مثل طلبية فلاي دبي الضخمة لشراء طائرات إيرباص، وإطلاق طيران الإمارات لشبكة ستارلينك. ومع ذلك، أثار هذا الحادث تدقيقًا مكثفًا في الهند، حيث طالب قادة المعارضة والمعلقون على الإنترنت بمحاسبة قيادة القوات الجوية.
تزايدت الدعوات لاستقالة قائد القوات الجوية الهندية، مستشهدين بسلسلة من الحوادث الأخيرة التي شملت طائرات عسكرية، ومشككين في بروتوكولات السلامة للعروض الجوية الدولية. وامتلأت منصات التواصل الاجتماعي بالإشادات لسيال، إلى جانب نقاشات حول المخاطر الكامنة في مثل هذه العروض الجوية عالية المخاطر.
ووسط هذه المأساة، استمرت أبرز أحداث المعرض الجوي في إحداث ضجة، بما في ذلك الأداء المتميز لطائرة JF-17 Thunder الباكستانية، التي أبهرت الجماهير برشاقتها، واستدعت مقارنات مع طائرات Tejas في مناقشات الدفاع الإقليمي.
أعرب المنظمون في دبي عن تضامنهم مع الوفد الهندي، مؤكدين التزام الحدث بالسلامة ودوره في تعزيز الروابط العالمية في مجال الطيران. ويُعدّ هذا الحادث تذكيرًا صارخًا بالمخاطر التي يواجهها الطيارون الذين يتحدّون حدود التكنولوجيا أمام العالم.
مع تطور التحقيقات، قد يؤثر الحادث على المشاركة المستقبلية في العروض الجوية، ويدفع إلى مراجعة بروتوكولات العروض في جميع أنحاء العالم. بالنسبة لدبي، مركز الابتكار والعروض المذهلة، يُسلّط هذا الحدث الضوء على التكلفة البشرية وراء بريق التطورات في مجال الطيران.
تدفقت التعازي من جميع أنحاء الإمارات العربية المتحدة وخارجها، مع إنزال الأعلام في مكان الحدث تكريمًا للطيار الراحل. وسيختتم المعرض الجوي اليوم، 22 نوفمبر، بلحظة صمت، لضمان استمرار إرث قائد الجناح سيال وسط هدير المحركات. هذه المأساة، على الرغم من حزنها، تُسلّط الضوء على شجاعة أولئك الذين يُحلّقون في السماء، مما يدفع قطاع الطيران إلى تكريم تضحياتهم من خلال تعزيز إجراءات السلامة.
في السياق الأوسع، لا يزال قطاع الطيران في دبي صامدًا، مع التوسعات المستمرة في مطار آل مكتوم الدولي والتركيز على التقنيات المستدامة. ومع ذلك، تتمحور تأملات اليوم حول الخسارة، حيث يتحد المجتمع في الحداد.
وكما قال أحد الحضور: “إنه تذكير بأن وراء كل دورة وقفزة، هناك بطل يخاطر بكل شيء”. يراقب العالم دبي وهي تختتم عرضها الجوي بنبرة مؤثرة، تمزج بين النصر والمأساة في سماء الصحراء.