موطئ قدم قرب اليمن.. أسرار التقارب الصامت بين إسرائيل وأرض الصومال

Koooorawabas فريق
By
Koooorawabas فريق
فريق كورة وبس هو فريق من الصحفيين والمحررين ذوي الخبرة، عمل أعضاؤه مع العديد من الصحف والمنصات الإعلامية المعروفة في مختلف أنحاء الوطن العربي. ويقدّم فريق...
6 Min Read

جدل الاعتراف الإسرائيلي بـ”أرض الصومال”: تسريبات إعلامية تصطدم بغياب التأكيد الرسمي

في تطور لافت أثار موجة من الجدل في الأوساط السياسية والدبلوماسية، ضجت منصات التواصل الاجتماعي ومواقع إخبارية بأنباء تفيد بإقدام رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، على خطوة غير مسبوقة تتمثل في الاعتراف رسمياً بـ”أرض الصومال” (صوماليلاند) كدولة مستقلة ذات سيادة. الأنباء التي نُسبت لوسائل إعلام ومصادر غير رسمية، تحدثت عن إعلان مشترك جمع نتنياهو بوزير خارجيته ورئيس “أرض الصومال”، ما يُنذر – حال صحته – بفتح جبهة دبلوماسية جديدة وشائكة في منطقة القرن الإفريقي.

وعلى الرغم من الزخم الإعلامي الذي صاحب هذه الأنباء، فإن التدقيق في المعطيات المتاحة يكشف عن ضبابية تحيط بالموقف؛ إذ لم يصدر حتى اللحظة أي تأكيد رسمي من مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أو وزارة الخارجية، كما خلت المواقع الرسمية للمنظمات الدولية من أي توثيق لهذا “الاعتراف”. وتتناقض هذه التسريبات مع التقديرات الاستراتيجية السائدة داخل أروقة صنع القرار في تل أبيب، حيث كانت المؤسسات البحثية الأمنية الإسرائيلية، حتى أواخر عام 2025، تميل إلى تبني خيار “التعاون الصامت” بدلاً من الاعتراف العلني.

الاعتراف الرسمي يظل خطوة شديدة الحساسية سياسياً، وقد يثير ردود فعل سلبية واسعة النطاق في أجزاء مؤثرة من العالم الإسلامي، مما يجعل الحسابات الإسرائيلية تميل عادةً إلى الحذر.

“أرض الصومال”: واقع سياسي يبحث عن غطاء قانوني

تتمتع “أرض الصومال”، التي أعلنت انفصالها من جانب واحد عن جمهورية الصومال مطلع تسعينيات القرن الماضي، بوضع جيوسياسي فريد. فالإقليم، الذي كان محمية بريطانية تاريخياً قبل الوحدة مع الجنوب، نجح على مدار عقود في بناء مؤسسات حكم مستقرة نسبياً، تشمل رئاسة وحكومة وبرلماناً وعملة مستقلة، في وقت كانت فيه مقديشو تعاني من ويلات الحروب الأهلية.

بيد أن هذه “الدولة بحكم الأمر الواقع” لا تزال تفتقر إلى العنصر الأهم في العلاقات الدولية: الاعتراف. فلا الأمم المتحدة ولا الاتحاد الإفريقي ولا جامعة الدول العربية تعترف بـ”أرض الصومال”، مما يبقيها في عزلة قانونية، رغم نجاحها في نسج علاقات تجارية ودبلوماسية “مكتبية” مع قوى إقليمية ودولية، شملت الإمارات وإثيوبيا وتايوان، وإن كانت هذه التفاهمات غالباً ما تصطدم بحساسيات السياسة الإقليمية.

دوافع التقارب: الأمن والملاحة في البحر الأحمر

لا يمكن قراءة الاهتمام الإسرائيلي المتنامي بـ”أرض الصومال” بمعزل عن الموقع الجغرافي الحاكم للإقليم على خليج عدن، والمشرف على المدخل الجنوبي للبحر الأحمر ومضيق باب المندب. هذا الممر المائي، الذي يُعد شريان حياة للتجارة العالمية ونقل النفط، بات مسرحاً لتجاذبات أمنية خطيرة، لا سيما مع تصاعد تهديدات جماعة الحوثي في اليمن.

ومن منظور الأمن القومي الإسرائيلي، يوفر توثيق العلاقات مع هرجيسا جملة من المكاسب الاستراتيجية:

  • إيجاد موطئ قدم استخباري وأمني قريب من السواحل اليمنية ومصادر التهديد الحوثي المدعوم إيرانياً.
  • تعزيز القدرة على مراقبة وتأمين الملاحة البحرية في البحر الأحمر والقرن الإفريقي.
  • منافسة النفوذ المتزايد لقوى إقليمية أخرى، مثل تركيا وإيران، في هذه المنطقة الحيوية.

وتشير الدراسات الإسرائيلية المتخصصة إلى أن العامين الأخيرين شهدا إعادة تقييم شاملة لأهمية القرن الإفريقي، بوصفه عمقاً استراتيجياً لا يمكن تجاهله في ظل التوترات المتلاحقة في المضائق البحرية.

بين الطموح والواقع: استراتيجية “تحت الرادار”

رغم الحديث عن “إعلان مشترك”، فإن الفجوة تظل واسعة بين التسريبات الإعلامية والوثائق الاستراتيجية. تفيد التقارير الصادرة عن مراكز الأبحاث القريبة من المؤسسة الأمنية في إسرائيل بأن التوصيات – حتى وقت قريب – كانت تدفع باتجاه تعزيز العلاقات الأمنية والاقتصادية مع “أرض الصومال” دون الوصول إلى عتبة الاعتراف الدبلوماسي الكامل.

هذه المقاربة “البراغماتية” تهدف إلى تحقيق المصالح الإسرائيلية مع تجنب استعداء الدول العربية والإفريقية التي تتمسك بوحدة الصومال، فضلاً عن الحفاظ على التنسيق مع قوى دولية كالولايات المتحدة. وعليه، فإن صحة الأنباء المتداولة تعني واحداً من أمرين: إما أن الحكومة الإسرائيلية قررت الانقلاب على عقيدتها الدبلوماسية الحذرة والمجازفة بعلاقاتها الإقليمية، وإما أن الخبر لا يعدو كونه زوبعة إعلامية أو بالون اختبار سياسي.

تداعيات محتملة: اختبار لوحدة الصومال والموقف العربي

في حال تأكد الاعتراف الإسرائيلي، فإن المنطقة ستكون أمام منعطف خطير يهدد بخلط الأوراق السياسية. فالموقف العربي والإفريقي لا يزال متمسكاً بشكل قاطع بوحدة الأراضي الصومالية، ويرى في “أرض الصومال” جزءاً لا يتجزأ من الدولة الفيدرالية.

ومن المتوقع أن تسفر خطوة كهذه عن ارتدادات حادة، تشمل:

  • خرق الإجماع العربي والإفريقي، ما قد يفتح الباب أمام موجة من الاعترافات الأحادية.
  • أزمة دبلوماسية متوقعة مع حكومة مقديشو، قد تصل إلى حد القطيعة مع أي طرف يعترف بالانفصال.
  • إثارة مخاوف عواصم عربية من تشجيع النزعات الانفصالية في مناطق أخرى من الإقليم.

مستقبل القرن الإفريقي: ساحة صراع نفوذ جديدة؟

بعيداً عن الجدل القانوني، يلقي هذا الملف بظلاله على الاستقرار الهش في الصومال، الذي يخوض حرباً وجودية ضد “حركة الشباب” الإرهابية. يرى مراقبون أن تعزيز الانفصال قد يشتت الجهود الأمنية ويخلق ثغرات تستغلها الجماعات المتطرفة، بينما يرى أنصار الانفصال أن الاعتراف الدولي سيجلب الاستقرار والتنمية للمنطقة.

وتبقى الأسئلة الاستراتيجية معلقة بانتظار توضيح رسمي: هل نحن أمام إعادة تشكيل لخريطة التحالفات في البحر الأحمر؟ وهل يتحول القرن الإفريقي إلى ساحة مواجهة مفتوحة بين القوى الإقليمية؟ الثابت الوحيد حتى الآن هو أن غياب المعلومات الموثقة يبقي الباب مفتوحاً أمام كافة السيناريوهات، في منطقة لا تحتمل المزيد من الاشتعال.

Share This Article
فريق كورة وبس هو فريق من الصحفيين والمحررين ذوي الخبرة، عمل أعضاؤه مع العديد من الصحف والمنصات الإعلامية المعروفة في مختلف أنحاء الوطن العربي. ويقدّم فريق كورة وبس اليوم خبرته الطويلة ليوافيكم بآخر الأخبار والتغطيات في مجالات الرياضة والتكنولوجيا والأخبار العامة في العالم العربي، بأسلوب مهني يعتمد على الدقة والمصداقية.