من موقع دفاع جوي إلى وكر مشبوه.. قصة الهدف الذي دمرته الغارات الأردنية

Koooorawabas فريق
By
Koooorawabas فريق
فريق كورة وبس هو فريق من الصحفيين والمحررين ذوي الخبرة، عمل أعضاؤه مع العديد من الصحف والمنصات الإعلامية المعروفة في مختلف أنحاء الوطن العربي. ويقدّم فريق...
6 Min Read
  • غارات مركّزة تطال “تل قليب” في محيط قرية الكفر وتُشعل انفجارات متتالية في مستودعات للذخيرة
  • عمّان تمضي قدماً في استراتيجية “الضربات الوقائية” لتقويض شبكات تهريب المخدرات والسلاح عبر الحدود

تصعيد جوي جديد جنوبي سوريا

في تطور ميداني لافت يعكس إصرار عمّان على حماية أمنها الحدودي، هزت سلسلة انفجارات عنيفة ريف محافظة السويداء الجنوبي والشرقي مساء أمس، ناجمة عن غارات جوية نفّذها سلاح الجو الأردني. واستهدفت الضربات مواقع استراتيجية يُشتبه في تحولها إلى نقاط ارتكاز عسكرية ومخازن للذخيرة، وذلك ضمن فصول المواجهة المستمرة مع شبكات تهريب المخدرات والسلاح التي تتخذ من الجنوب السوري منطلقاً لها.

ووفقاً لما رصدته شبكة “السويداء 24” المحلية، تركزت إحدى الغارات الجوية بشكل مباشر على موقع “تل قليب” الواقع في محيط قرية الكفر جنوبي المحافظة. وأشارت المعلومات الميدانية إلى أن الموقع المستهدف كان يشغله سابقاً فصيل تابع للدفاع الجوي في الجيش السوري، قبل أن يتحول استخدامه لأغراض أخرى.

أدت الضربة إلى حدوث انفجارات ضخمة ومتتالية، ما يؤكد وجود كميات كبيرة من الذخائر والمواد المتفجرة داخل الموقع المستهدف، وفقاً لما نقله مراسلنا في المنطقة.

تل قليب: من الدفاع الجوي إلى “مخازن مشبوهة”

تشير المعطيات المتقاطعة إلى أن “تل قليب”، الذي يتمتع بموقع حاكم يكشف مساحات واسعة من ريف السويداء، قد فقد وظيفته الأصلية كجزء من منظومة الدفاع الجوي السورية، ليتحول خلال السنوات الأخيرة إلى مستودع استراتيجي لتخزين السلاح.

وأفادت مصادر أهلية وإعلامية في السويداء بأن الانفجارات الثانوية التي أعقبت الغارة الأولى، والتي سُمع دويها في مناطق بعيدة، تعزز الفرضية القائلة بأن الموقع يضم “مستودعات أسلحة تابعة لتشكيلات رديفة” أو ما يُعرف محلياً بـ”الحرس الوطني”، وهي مجموعات مسلحة تنشط في الجنوب السوري وتدور حولها علامات استفهام بشأن ارتباطاتها بشبكات التهريب.

الأصوات التي تلت الغارة لم تكن مجرد صدى للصواريخ المهاجمة، بل كانت عبارة عن تفجير متسلسل لمخزونات هائلة من الذخيرة، مما يشير إلى حجم الترسانة التي كانت موجودة داخل التل.

استراتيجية “الأمن المتقدم” الأردنية

لا يمكن فصل هذا القصف عن السياق العام للتحركات الأردنية الأخيرة؛ إذ تندرج الغارات ضمن حملة مكثفة بدأتها القوات المسلحة الأردنية مؤخراً لضرب البنية التحتية لما تصفه بـ”شبكات التهريب المنظم”. وترى عمّان في هذه الشبكات، التي تنشط في تصدير المخدرات (خاصة الكبتاغون) والسلاح، تهديداً مباشراً لأمنها القومي.

وكانت السلطات الأردنية قد أكدت في أكثر من مناسبة أن قواتها لن تتردد في استهداف “المصانع والمنشآت اللوجستية” التي تستخدمها عصابات التهريب داخل العمق السوري، مشددة على أن عملياتها تستند إلى معلومات استخباراتية دقيقة، وتأتي في إطار “الدفاع المشروع عن النفس” في مواجهة حرب مخدرات مفتوحة.

الصمت الرسمي في دمشق: قراءة في المشهد

على الجانب الآخر، تلتزم دمشق صمتاً مطبقاً حيال الغارات الأخيرة، في استمرار لنهج “التجاهل الحذر” الذي اتبعته الحكومة السورية مع ضربات مماثلة استهدفت محافظتي درعا والسويداء خلال العامين المنصرمين.

وعادة ما تكتفي وسائل الإعلام الرسمية السورية، في مثل هذه الحوادث، بإشارات مقتضبة تتحدث عن “انفجارات” مجهولة المصدر، دون توجيه اتهام رسمي مباشر للأردن أو اتخاذ موقف دبلوماسي تصعيدي. ويقرأ مراقبون هذا الصمت على أنه محاولة من دمشق لتجنب فتح جبهة توتر سياسي مع الأردن، فضلاً عن تقاطع المصالح الضمني في الرغبة بتحجيم نفوذ بعض الشبكات التي باتت تشكل عبئاً أمنياً داخلياً وإقليمياً.

السويداء في قلب عاصفة التهريب

منذ عام 2018، ومع تغير خارطة السيطرة العسكرية، تحول الجنوب السوري إلى شريان رئيسي لتدفق المخدرات والسلاح نحو الأردن ومنه إلى دول الخليج. وفي محافظة السويداء تحديداً، خلقت التوازنات العشائرية والأمنية المعقدة بيئة خصبة لعمل المهربين، حيث تداخلت مناطق نفوذ الأجهزة الأمنية مع مجموعات محلية مسلحة، مما جعل من المحافظة نقطة عبور وتخزين محورية.

ويكتسب استهداف “تل قليب” أهميته من كونه ضربة موجهة لمراكز الثقل اللوجستي لهذه الشبكات، وسط ضبابية تلف هوية الجهات التي كانت تدير الموقع فعلياً لحظة القصف.

غموض حول الخسائر البشرية

حتى ساعة إعداد هذا التقرير، لم تتضح الصورة الكاملة لحجم الخسائر البشرية أو المادية الدقيقة الناجمة عن الغارات. ورغم تأكيد شهود العيان رؤية ألسنة اللهب وسماع دوي الانفجارات، إلا أن الطابع العسكري المغلق للمنطقة المستهدفة حال دون وصول معلومات موثوقة عن الضحايا.

ويزيد غياب البيانات الرسمية من كلا الطرفين، الأردني والسوري، من حالة الغموض، مما يترك الباب مفتوحاً للتكهنات حول ما إذا كانت الأضرار قد اقتصرت على العتاد العسكري، أم أن هناك رغبة مشتركة في التكتم على التفاصيل لأسباب عملياتية وسياسية.

بين ضرورات الأمن وسيادة الدول

يضع هذا التصعيد ملف العلاقات السورية-الأردنية أمام اختبار صعب؛ فبينما تتمسك عمّان بحقها في حماية حدودها من “حرب المخدرات” وتستخدم القوة النارية داخل الأراضي السورية، تُطرح تساؤلات ملحة حول مفهوم السيادة الوطنية السورية وحدود التدخل الخارجي، خاصة في ظل مسار التطبيع العربي الذي انطلق مؤخراً.

ويبقى المشهد في الجنوب السوري مفتوحاً على كافة الاحتمالات، فهل تؤسس هذه الضربات لمعادلة ردع جديدة تفرضها عمّان بالنار، أم ستدفع نحو تفاهمات أمنية وسياسية أعمق بين البلدين لضبط الحدود المشتعلة؟

Share This Article
فريق كورة وبس هو فريق من الصحفيين والمحررين ذوي الخبرة، عمل أعضاؤه مع العديد من الصحف والمنصات الإعلامية المعروفة في مختلف أنحاء الوطن العربي. ويقدّم فريق كورة وبس اليوم خبرته الطويلة ليوافيكم بآخر الأخبار والتغطيات في مجالات الرياضة والتكنولوجيا والأخبار العامة في العالم العربي، بأسلوب مهني يعتمد على الدقة والمصداقية.