من ملاذ آمن لساحة دمار.. ماذا يحدث الآن في الأحياء الشرقية لخان يونس؟

Koooorawabas فريق
By
Koooorawabas فريق
فريق كورة وبس هو فريق من الصحفيين والمحررين ذوي الخبرة، عمل أعضاؤه مع العديد من الصحف والمنصات الإعلامية المعروفة في مختلف أنحاء الوطن العربي. ويقدّم فريق...
7 Min Read
  • مصادر للجزيرة مباشر: قصف جوي ومدفعي عنيف يضرب الأحياء الشرقية لخان يونس جنوبي القطاع.
  • العمليات العسكرية تتسع وسط ضغوط دبلوماسية متعثرة لوقف إطلاق النار وتسريع إدخال المساعدات.

جدد الطيران الحربي الإسرائيلي، مساء اليوم، غاراته العنيفة على المناطق الشرقية لمدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، بالتزامن مع قصف مدفعي مكثف، وذلك وفقاً لما أكدته مصادر ميدانية لقناة “الجزيرة مباشر”. وطال القصف أحياءً سكنية مكتظة، ما ينذر بتفاقم الكارثة الإنسانية في المدينة التي تضيق بمئات الآلاف من النازحين.

وأفادت المصادر بأن الغارات تركزت على الأطراف الشرقية للمدينة، بالتوازي مع تحركات للآليات العسكرية الإسرائيلية في محيط المنطقة. ولم يتسنَّ للطواقم الطبية أو فرق الدفاع المدني تقديم حصيلة نهائية للضحايا أو حجم الدمار، نظراً لاستحالة الوصول إلى المواقع المستهدفة تحت وابل النيران المستمر.

“غارات جوية إسرائيلية تستهدف شرق مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة.”
– الجزيرة مباشر عن مصادر ميدانية

تصعيد ميداني وجحيم على الأرض

تأتي هذه التطورات في سياق حملة عسكرية أوسع يشنها الجيش الإسرائيلي على محاور متعددة في القطاع، حيث تحولت خان يونس، وتحديداً خاصرتها الشرقية، إلى ساحة مواجهات دامية وبؤرة ساخنة للعمليات القتالية منذ أسابيع.

ونقلت مصادر فلسطينية من قلب الحدث صوراً لموجات قصف متلاحقة، ساندتها نيران الدبابات والمدفعية الثقيلة، ما أحدث انفجارات ضخمة وهزات أرضية شعر بها سكان الأحياء الداخلية والبلدات المجاورة مثل بني سهيلا وعبسان، التي باتت في مرمى النيران المباشرة.

في المقابل، يواصل الجيش الإسرائيلي تصنيف هذه الرقعة الجغرافية كـ “منطقة عمليات حربية”، مبرراً القصف باستهداف بنى تحتية ومجموعات مسلحة في العمق، دون تقديم تفاصيل موثقة حول ماهية الأهداف أو نتائج الضربات.

خان يونس: الملاذ الآمن يتحول إلى ساحة دمار

المفارقة المأساوية تكمن في أن خان يونس، التي استقبلت في بدايات الحرب طوفاناً من النازحين الفارين من جحيم الشمال والوسط، وجدت نفسها اليوم في عين العاصفة. فالمدينة التي كانت ملاذاً، باتت هي الأخرى مسرحاً لعمليات تدمير ممنهجة طالت أطرافها الشرقية المحاذية لخطوط التماس.

وتشير التقارير الميدانية إلى عمليات تجريف وهدم واسعة، واستهداف مباشر من أبراج المراقبة والآليات العسكرية للمباني والأراضي الزراعية شرق المدينة. هذا الواقع الميداني المتدهور أجبر السكان على موجات نزوح داخلية جديدة بحثاً عن “بقعة آمنة” باتت مفقودة فعلياً في ظل ضيق الجغرافيا وتوسع دائرة النار.

ويزيد الدمار الهائل في البنية التحتية، من شبكات مياه وكهرباء وطرقات، من تعقيد المشهد الإنساني، حيث تكتظ المدارس والمرافق العامة بالنازحين في ظروف تفتقر لأدنى مقومات الحياة، مع شح حاد في الغذاء والدواء.

غموض حول الضحايا وعجز في الإنقاذ

في ظل ضبابية المشهد الميداني، تغيب الإحصائيات الرسمية الدقيقة عن أعداد الضحايا جراء القصف الأخير، سواء من وزارة الصحة الفلسطينية أو الجانب الإسرائيلي. ويؤكد شهود العيان والمسعفون أن محاولة الاقتراب من المناطق المستهدفة تعني المجازفة بالموت، مما يعطل عمليات إجلاء الجرحى أو انتشال الجثامين.

ويواجه الدفاع المدني عجزاً شبه تام عن التعامل مع الحالات العالقة تحت الأنقاض، في وقت تعمل فيه المستشفيات المتبقية بطاقة تفوق قدرتها الاستيعابية بمراحل، وسط نقص وقود يهدد بتوقفها عن العمل كلياً.

وتحذر الكوادر الطبية من أن تشتت الجهد الطبي بين جبهات القصف المتعددة في الشمال والوسط والجنوب، يرفع بشكل كارثي من معدلات الوفيات بين المصابين الذين كان من الممكن إنقاذهم في ظروف طبيعية.

تضارب الروايات: ضرورات عسكرية أم استهداف للمدنيين؟

تتمسك الرواية الإسرائيلية الرسمية بتوصيف شرق خان يونس كساحة قتال، رابطة كثافة النيران بوجود نشاط عسكري معادٍ، إلا أن هذه الادعاءات تظل دون أدلة مستقلة يمكن التحقق منها على الأرض.

على الجانب الآخر، تؤكد الشهادات الفلسطينية والتوثيق الميداني أن القوة النارية الإسرائيلية تطال مربعات سكنية كاملة ومحيط بلدات مكتظة، في وقت لا يزال فيه المدنيون يتلقون توجيهات بالنزوح إلى الجنوب، ليجدوا الجنوب نفسه تحت القصف. هذا التباين يعمق صعوبة نقل الحقيقة، خاصة مع غياب لجان تحقيق دولية محايدة.

تداعيات اجتماعية ونفسية عميقة

لا تتوقف آثار الغارات عند حدود الدمار المادي، بل تضرب عمق النسيج الاجتماعي الفلسطيني. تعيش آلاف الأسر حالة من التيه والانهيار النفسي نتيجة دورات النزوح المتكررة، وفقدان المأوى، وانعدام الأمان.

العائلات التي نجت بأعجوبة من مناطق أخرى ولجأت لخان يونس، تجد نفسها اليوم أمام خيارات عدمية، فلا مأوى يحميها ولا خدمات أساسية تبقيها على قيد الحياة، في ظل شلل تام لقطاعات التعليم والصحة.

وتطلق المنظمات الدولية تحذيرات متصاعدة من أن استمرار الحصار والقصف سيؤدي حتماً إلى مجاعة وأوبئة، فضلاً عن صدمات نفسية طويلة الأمد سترافق جيلاً كاملاً من الأطفال والنساء.

غليان عربي ومسار دبلوماسي متعثر

إقليمياً، يصب ما يجري في خان يونس الزيت على نار الغضب الشعبي العربي، الذي يترجم عبر بيانات الشجب والضغط المتزايد على الحكومات لاتخاذ مواقف أكثر حزماً.

ورغم استمرار الحراك الدبلوماسي بقيادة وسطاء من مصر وقطر والأمم المتحدة لإنضاج صفقة تبادل ووقف لإطلاق النار، إلا أن الوقائع على الأرض تشير إلى فجوة كبيرة بين طاولات التفاوض وميادين القتال.

ويرى مراقبون أن استمرار القصف بهذا العنف على شرق خان يونس يبعث برسالة سلبية حول جدوى الحلول السياسية المطروحة، ويعزز القناعة بأن الكلمة العليا لا تزال للميدان والآلة العسكرية.

خان يونس: حلقة جديدة في مسلسل الاستهداف

ليست هذه المرة الأولى التي تدفع فيها خان يونس ضريبة الدم؛ فالمدينة تحمل إرثاً طويلاً من المواجهة خلال الحروب المتعاقبة، إلا أن الجولة الحالية توصف بأنها الأعنف والأكثر تدميراً.

وتشير القراءات التحليلية إلى أن العمليات الحالية تعيد إنتاج مأساة المدنيين في سياق عسكري معقد، يتداخل فيه الاكتظاظ السكاني مع المخيمات التاريخية، ما يجعل الكلفة البشرية لأي تحرك عسكري باهظة جداً.

ومع استمرار القصف واحتدام المعارك، يبقى السؤال المصيري معلقاً في أذهان الفلسطينيين والمراقبين: إلى متى ستبقى خان يونس، وغزة عموماً، رهينة لهذه الدوامة الدموية في غياب أفق سياسي يوقف نزيف الحرب والتهجير؟

Share This Article
فريق كورة وبس هو فريق من الصحفيين والمحررين ذوي الخبرة، عمل أعضاؤه مع العديد من الصحف والمنصات الإعلامية المعروفة في مختلف أنحاء الوطن العربي. ويقدّم فريق كورة وبس اليوم خبرته الطويلة ليوافيكم بآخر الأخبار والتغطيات في مجالات الرياضة والتكنولوجيا والأخبار العامة في العالم العربي، بأسلوب مهني يعتمد على الدقة والمصداقية.