عطل فني أم تداعيات أمنية؟ حقيقة ما يجري في حقل خورمور الغازي

Koooorawabas فريق
By
Koooorawabas فريق
فريق كورة وبس هو فريق من الصحفيين والمحررين ذوي الخبرة، عمل أعضاؤه مع العديد من الصحف والمنصات الإعلامية المعروفة في مختلف أنحاء الوطن العربي. ويقدّم فريق...
5 Min Read

أزمة طاقة جديدة في كردستان: “عطل فني” في حقل خورمور يخرج 1000 ميغاواط من الخدمة

أربيل – خاص

أعلنت وزارة الكهرباء في حكومة إقليم كردستان العراق، اليوم، عن انخفاض حاد في إمدادات الطاقة الكهربائية بمقدار 1000 ميغاواط، عازية ذلك إلى توقف مفاجئ في إمدادات الغاز من حقل “خورمور”، الذي يُعد الشريان الرئيس لتغذية محطات التوليد في الإقليم.

وأوضحت الوزارة في بيان رسمي أن هذا التراجع الكبير ناجم عن “مشكلة فنية” طارئة في الحقل، مما انعكس بشكل مباشر وسريع على ساعات تجهيز الكهرباء في عموم محافظات الإقليم، تزامناً مع ذروة الطلب الشتوي.

ونقل البيان عن مسؤولين في الوزارة قولهم:

“تعمل فرقنا الفنية حالياً بالتنسيق المباشر مع وزارة الثروات الطبيعية وفريق شركة (دانة غاز) المشغّلة للحقل، لتدارك الخلل الفني واستعادة مستويات الإنتاج والقدرة الكهربائية إلى وضعها الطبيعي بأقصى سرعة ممكنة”.

شريان حيوي.. وهشاشة في المنظومة

يُشكل حقل “خورمور” الغازي، الواقع في قضاء جمجمال بمحافظة السليمانية، حجر الزاوية في منظومة الطاقة الكردستانية. وتشير البيانات الفنية إلى أن الحقل يغطي الجزء الأكبر من احتياجات محطات التوليد، ما يجعل أي تعطل فيه بمثابة “شلل جزئي” لشبكة الكهرباء الوطنية.

وأفادت مصادر فنية مطلعة بأن العطل الأخير تسبب في تراجع إمدادات الغاز بنحو 250 مليون قدم مكعب قياسي يومياً، وهي كمية كافية لإحداث فجوة كبيرة في الإنتاج، تُقدر بـ 1000 ميغاواط، وهو رقم يعادل نسبة مؤثرة من إجمالي إنتاج الإقليم الذي لم تفصح السلطات عن أرقامه الدقيقة مؤخراً.

توقيت حرج ومخاوف أمنية

لا تكمن خطورة العطل الحالي في حجمه فحسب، بل في توقيته ودلالاته. إذ يأتي الحادث بعد أسابيع قليلة من سلسلة هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت البنية التحتية للحقل ذاته، مما يطرح تساؤلات حول مدى استقرار المنشأة وقدرتها على الصمود.

  • في 27 نوفمبر 2025: أدى هجوم بطائرة مسيّرة على خزان تخزين إلى توقف الإنتاج بالكامل لمدة 72 ساعة.
  • في 29 نوفمبر 2025: استهدف هجوم آخر شاحنات وقود تعويضية قرب أربيل، مما أسفر عن خسائر بشرية ومادية.

ورغم توصيف الوزارة للحادث الحالي بـ”الفني” ونفي وجود دوافع أمنية، إلا أن تكرار التوقفات في منشأة استراتيجية واحدة خلال فترة زمنية قصيرة يسلط الضوء على هشاشة البنية التحتية لحقل يُعتبر من أهم مصادر الغاز في العراق.

شتاء قارس ومعاناة إنسانية

يواجه أكثر من أربعة ملايين مواطن في محافظات الإقليم (أربيل، السليمانية، دهوك) واقعاً صعباً مع تدني درجات الحرارة وازدياد الحاجة للتدفئة. وقد أدى الانقطاع المفاجئ إلى إرباك الحياة اليومية، وزيادة الاعتماد على المولدات الأهلية ذات الكلفة العالية.

وتشير التقارير الميدانية إلى تأثر قطاعات حيوية بشكل مباشر، أبرزها:

  • المستشفيات والمراكز الصحية التي تحتاج لتيار مستمر.
  • محطات ضخ المياه الصالحة للشرب.
  • شبكات الاتصالات والإنترنت التي تذبذبت خدماتها في بعض المناطق.

وفي هذا السياق، يحذر خبراء في شؤون الطاقة من أن “أي انقطاع في موسم الذروة الشتوي يتحول فوراً إلى أزمة إنسانية تهدد سلامة الفئات الهشة، وتكشف عن الكلفة الباهظة للاعتماد على مصدر وحيد للطاقة”.

بين أربيل وبغداد: ضبابية في إدارة الأزمة

من الناحية الإجرائية، تتولى حكومة الإقليم عبر وزارتي الكهرباء والموارد الطبيعية، وبالشراكة مع ائتلاف شركتي “دانة غاز” و”كريسينت بتروليوم”، إدارة ملف التشغيل والإنتاج. إلا أن الأزمات المتكررة تفتح الباب أمام نقاشات قانونية وسياسية حول دور الحكومة الاتحادية في بغداد.

وحتى ساعة إعداد هذا التقرير، لم يصدر أي موقف رسمي من بغداد، ولم يُعلن عن تنسيق مشترك لاحتواء الأزمة، مما يبقي الإقليم وحيداً في مواجهة هذا التحدي، ويثير تساؤلات حول غياب خطط الطوارئ المشتركة بين المركز والإقليم لحماية البنية التحتية للطاقة.

تداعيات اقتصادية ومستقبل الاستثمار

يرى محللون اقتصاديون أن استمرار تذبذب الطاقة يرسل إشارات سلبية للمستثمرين الدوليين. فالعطل الحالي، المسبوق بهجمات أمنية، قد يدفع الشركات العالمية لإعادة حسابات المخاطر، وربما البحث عن أسواق أكثر استقراراً في المنطقة.

ورغم تأكيدات المصادر المطلعة على استمرار العمل في مشروع التوسعة الاستراتيجي (KM250)، إلا أن الواقع التشغيلي المتقطع يضع ضغوطاً هائلة على القطاعات الصناعية والتجارية في الإقليم، ويكبد الاقتصاد المحلي خسائر يومية فادحة.

الخيارات الصعبة: التنويع أم استمرار التبعية؟

تعيد هذه الأزمة إلى الواجهة الجدل القديم المتجدد حول “الأمن الطاقي” في كردستان. فبينما يعتمد الإقليم بشكل شبه كلي على الغاز لإنتاج الكهرباء، تتعالى الأصوات المطالبة بضرورة تنويع المصادر.

وتتراوح الحلول المطروحة بين التوسع في مشاريع الطاقة الشمسية، وتعزيز الربط الكهربائي مع الشبكة الوطنية العراقية أو دول الجوار كتركيا. إلا أن هذه الحلول الاستراتيجية تصطدم بعقبات التمويل والتعقيدات السياسية، مما يترك المواطن الكردي، في المدى المنظور، رهينة لإصلاحات “إسعافية” ومولدات الأحياء السكنية، بانتظار استقرارٍ يبدو بعيد المنال في حقل خورمور.

Share This Article
فريق كورة وبس هو فريق من الصحفيين والمحررين ذوي الخبرة، عمل أعضاؤه مع العديد من الصحف والمنصات الإعلامية المعروفة في مختلف أنحاء الوطن العربي. ويقدّم فريق كورة وبس اليوم خبرته الطويلة ليوافيكم بآخر الأخبار والتغطيات في مجالات الرياضة والتكنولوجيا والأخبار العامة في العالم العربي، بأسلوب مهني يعتمد على الدقة والمصداقية.