صيد ثمين في البقاع.. من هو القيادي بـ«فيلق القدس» الذي اغتالته إسرائيل؟

Koooorawabas فريق
By
Koooorawabas فريق
فريق كورة وبس هو فريق من الصحفيين والمحررين ذوي الخبرة، عمل أعضاؤه مع العديد من الصحف والمنصات الإعلامية المعروفة في مختلف أنحاء الوطن العربي. ويقدّم فريق...
6 Min Read
  • الجيش الإسرائيلي يعلن استهداف «حسين الجوهري» متهماً إياه بالتخطيط لهجمات انطلاقاً من سوريا ولبنان.
  • العملية نُفذت بطائرة مسيّرة في سهل البقاع وتأتي في ظل غياب أي تعليق رسمي من طهران أو بيروت.
  • تصاعد المخاوف من انهيار التفاهمات الهشة وسط استمرار الخروقات واتساع رقعة «حرب الظل» بين إسرائيل وإيران.

في تطور ميداني لافت يُنذر بتصاعد حدة التوتر الإقليمي، أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الخميس 25 ديسمبر/كانون الأول 2025، عن اغتيال قيادي بارز في «فيلق القدس» التابع للحرس الثوري الإيراني، وذلك عبر غارة جوية دقيقة نفذتها طائرة مسيّرة في عمق منطقة البقاع، شرقي لبنان. وتأتي هذه العملية لتزيد من تعقيد المشهد العسكري على الجبهة الشمالية، وتعزز حالة الاصطفاف الحاد بين تل أبيب وطهران.

ووفقاً للبيان العسكري الإسرائيلي، فإن المستهدف هو حسين محمود مرشد الجوهري، الذي وصفته تل أبيب بأنه «عنصر محوري» في فيلق القدس، متهمة إياه بالضلوع المباشر في توجيه وتخطيط هجمات ضد أهداف إسرائيلية انطلاقاً من الأراضي السورية واللبنانية. ورغم خطورة هذه الادعاءات، لم يقدم الجانب الإسرائيلي أدلة ملموسة تفصيلية حول طبيعة دوره، في حين لاذت طهران والسلطات اللبنانية بالصمت، حيث لم يصدر حتى اللحظة أي تأكيد أو نفي رسمي لهوية القتيل.

ونقلت وسائل إعلام دولية عن مصادر عسكرية إسرائيلية قولها:

«قمنا بتحييد مسؤول في فيلق القدس كان منخرطاً بشكل فعال في التخطيط لعمليات عدائية ضد إسرائيل من الساحتين اللبنانية والسورية، في إطار جهودنا المستمرة لإحباط التهديدات الإيرانية».

ضربة في خاصرة «البقاع» الاستراتيجية

بحسب الرواية الإسرائيلية وتقارير ميدانية من الداخل اللبناني، وقعت الغارة في منطقة حساسة من سهل البقاع القريب من الحدود السورية. وتكتسب هذه المنطقة أهمية استراتيجية بالغة، إذ تُعد منذ سنوات مسرحاً لنشاط أمني وعسكري معقد، تتشابك فيه خطوط الإمداد وتنشط فيه، وفق تقارير استخباراتية، مجموعات محسوبة على «حزب الله» وإيران، بالتوازي مع انتشار وحدات الجيش اللبناني والقوى الأمنية.

وتندرج هذه العملية ضمن نمط متصاعد من الهجمات الجوية الإسرائيلية التي طالت مؤخراً مناطق في الجنوب والبقاع، وهي عمليات تبررها تل أبيب باستهداف بنى تحتية ومخازن أسلحة تابعة لحزب الله. في المقابل، تعتبر بيروت هذه الهجمات انتهاكاً صارخاً للسيادة الوطنية وخرقاً فاضحاً لتفاهمات وقف إطلاق النار التي أُقرت أواخر عام 2024.

تصعيد مفتوح في «حرب الظل»

يُعد «فيلق القدس» الذراع الخارجية للحرس الثوري الإيراني، والمكلف بإدارة شبكة التحالفات الإقليمية فيما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي يضم قوى في سوريا ولبنان والعراق واليمن. وتتهم إسرائيل هذا الفيلق بالسعي الحثيث لترسيخ بنية عسكرية إيرانية مباشرة في سوريا وعلى مقربة من الجولان المحتل، فضلاً عن دعم وتسليح الفصائل الفلسطينية وحزب الله.

ويحمل تنفيذ عملية الاغتيال داخل العمق اللبناني دلالات تتجاوز البعد «التكتيكي»؛ إذ تقرأها دوائر التحليل الاستراتيجي كرسالة إسرائيلية بالنار موجهة مباشرة إلى طهران، مفادها أن القادة العسكريين الإيرانيين ليسوا بمنأى عن الاستهداف خارج ساحاتهم التقليدية في سوريا. هذا التحول يغذي المخاوف من تحويل الساحة اللبنانية إلى ميدان مفتوح لتصفية الحسابات في إطار «حرب الظل» المستعرة بين الطرفين.

وعلى الجانب الآخر، ترى مصادر سياسية لبنانية وإقليمية أن إسرائيل تتخذ من «الخطر الإيراني» ذريعة لتشريع استمرار استباحتها للأجواء والأراضي اللبنانية رغم سريان الهدنة، مما يضع لبنان أمام خطر الانزلاق نحو جولة عنف واسعة غير محسوبة العواقب.

خروقات بالآلاف واتفاق «على المحك»

يأتي هذا التصعيد في وقت يعاني فيه اتفاق وقف إطلاق النار من هشاشة واضحة. فقد وثقت منظمات رصد مستقلة والجهات الرسمية اللبنانية آلاف الخروقات منذ إعلان التهدئة أواخر 2024، تنوعت بين غارات جوية، وضربات مسيّرة، وتحليق مكثف للطيران الحربي فوق الجنوب والبقاع.

وأفادت تقارير إعلامية لبنانية خلال الأيام القليلة الماضية بسقوط ضحايا جراء استهدافات إسرائيلية طالت سيارات ومناطق مأهولة تزامناً مع فترة الأعياد، من بينها ضربة في البقاع أسفرت عن مقتل شخصين على الأقل. وبينما تصر إسرائيل على أن بنك أهدافها يقتصر على «أهداف عسكرية» مرتبطة بإيران وحزب الله، يظل غياب التحقيقات المستقلة عائقاً أمام توثيق دقيق لطبيعة الضحايا المدنيين.

سيادة منتهكة وضغوط دولية

لطالما حذرت السلطات اللبنانية من أن استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية يقوض الاستقرار الداخلي، ويستنزف قدرة الجيش والمؤسسات الأمنية على ضبط الحدود، في ظل أزمة اقتصادية وسياسية خانقة تعصف بالبلاد. وتتزامن هذه التطورات الميدانية مع ضغوط دولية متزايدة على بيروت للوفاء بالتزاماتها المتعلقة بنزع سلاح حزب الله جنوب نهر الليطاني.

ويرى مراقبون أن تكثيف الضربات في العمق اللبناني يعقد أي مسار دبلوماسي، ويدفع حزب الله نحو المزيد من التشدد في رفض أي ترتيبات أمنية يعتبرها محاولة لـ«انتزاع سلاح المقاومة» تحت الضغط والنار.

مخاوف من انزلاق إقليمي شامل

إن استهداف شخصية يُزعم ارتباطها بـ«فيلق القدس» في لبنان يعيد ربط الجبهة اللبنانية عضوياً بشبكة الجبهات الإقليمية، من غزة إلى صنعاء مروراً ببغداد ودمشق. ويطرح هذا التطور تساؤلات جدية حول حدود الصبر الاستراتيجي لطهران، ومدى استعدادها للرد المباشر أو عبر وكلائها، مما قد يفتح الباب أمام سيناريوهات قاتمة تتجاوز قواعد الاشتباك التقليدية.

وفي ظل غياب الرواية الرسمية اللبنانية والإيرانية، وانفراد إسرائيل بسردية الحدث، يبقى المشهد مفتوحاً على كافة الاحتمالات. فهل تكون هذه الضربة مجرد حلقة جديدة في مسلسل «المناوشات المحسوبة»، أم أنها الشرارة التي ستشعل حريقاً أوسع يلتهم ما تبقى من استقرار في المنطقة؟

Share This Article
فريق كورة وبس هو فريق من الصحفيين والمحررين ذوي الخبرة، عمل أعضاؤه مع العديد من الصحف والمنصات الإعلامية المعروفة في مختلف أنحاء الوطن العربي. ويقدّم فريق كورة وبس اليوم خبرته الطويلة ليوافيكم بآخر الأخبار والتغطيات في مجالات الرياضة والتكنولوجيا والأخبار العامة في العالم العربي، بأسلوب مهني يعتمد على الدقة والمصداقية.