صوت مزلزل وفوضى عارمة.. شهادات مرعبة من موقع انفجار حمص

Koooorawabas فريق
By
Koooorawabas فريق
فريق كورة وبس هو فريق من الصحفيين والمحررين ذوي الخبرة، عمل أعضاؤه مع العديد من الصحف والمنصات الإعلامية المعروفة في مختلف أنحاء الوطن العربي. ويقدّم فريق...
5 Min Read
  • انفجار عنيف يضرب مسجد “الإمام علي” في حي وادي الذهب بقلب مدينة حمص
  • الحصيلة الأولية تشير إلى مقتل 6 مصلين وإصابة العشرات بجروح متفاوتة الخطورة
  • تضارب الروايات الأمنية حول طبيعة الهجوم بين تفجير انتحاري وعبوة ناسفة

هزّ انفجار دامٍ مدينة حمص السورية، اليوم الجمعة 26 ديسمبر/كانون الأول 2025، مستهدفاً جموع المصلين داخل مسجد “الإمام علي بن أبي طالب” في حي وادي الذهب، ما أسفر عن مقتل ستة أشخاص على الأقل وإصابة أكثر من عشرين آخرين، في خرق أمني خطير يعيد إلى الأذهان سنوات الاضطراب الأمني في المدينة.

ووقع التفجير بالتزامن مع أداء صلاة الجمعة، في ذروة اكتظاظ المسجد بالمصلين، مما ضاعف من حجم الخسائر البشرية وأشاع حالة من الذعر والفوضى في الحي الذي يتمتع بكثافة سكانية عالية، ويُعدّ أحد المعاقل الرئيسية في النسيج الاجتماعي للمدينة.

ونقلت وسائل إعلام محلية عن شهود عيان وصفهم للحظات الأولى التي تلت الانفجار بـ”الكارثية”، حيث تعالت استغاثات الجرحى وسط سحب الدخان والغبار التي غطت باحة المسجد، قبل أن تهرع سيارات الإسعاف وفرق الدفاع المدني لانتشال الضحايا وتطويق المكان.

“كان الصوت مزلزلاً، تبعته فوضى عارمة.. لم نشهد دماءً بهذا الحجم في حيّنا منذ سنوات طويلة. المشهد داخل المسجد كان مروعاً ويفوق الوصف”

هكذا وصف أحد القاطنين بمحيط المسجد المشهد لوسائل الإعلام، مؤكداً أن عدداً من الجرحى نُقلوا بسيارات خاصة قبل وصول الفرق الطبية نظراً لخطورة إصاباتهم.

تضارب الروايات حول طبيعة التنفيذ

وسادت حالة من الغموض حول الآلية التي نُفذ بها الهجوم؛ فبينما أشارت تقارير أولية غير رسمية إلى احتمال وجود انتحاري اندسّ بين صفوف المصلين، رجّحت مصادر أمنية أخرى فرضية انفجار عبوة ناسفة شديدة الانفجار زُرعت مسبقاً داخل الحرم أو عند مدخله الرئيسي.

وفي السياق الطبي، أفاد مصدر في مديرية صحة حمص أن أقسام الطوارئ استقبلت حالات حرجة مصابة بشظايا في المناطق العلوية من الجسد، مرجحاً ارتفاع حصيلة الضحايا خلال الساعات المقبلة. وأوضح المصدر أن التضارب الأولي في الأعداد – حيث تراوحت التقديرات الأولى بين ثلاثة وخمسة قتلى – أمر طبيعي في ظل الفوضى الميدانية، قبل أن تستقر الإحصائيات الرسمية والمحلية عند ستة قتلى حتى لحظة إعداد هذا التقرير.

من جانبه، فرضت الأجهزة الأمنية طوقاً مشدداً حول موقع الحادث، وباشرت فرق الأدلة الجنائية مسح المكان لجمع الشظايا وتحديد نوعية المواد المتفجرة، في حين امتنع المسؤولون المحليون عن الإدلاء بتصريحات قطعية قبل انتهاء التحقيقات الأولية.

مخاوف من عودة “الخلايا النائمة”

ولم تتبنَّ أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم حتى الآن، إلا أن أصابع الاتهام تتجه في مثل هذه الحوادث عادةً نحو خلايا تابعة لتنظيمات متشددة، لا سيما تنظيم “داعش” الذي نشطت فلوله مؤخراً في مناطق البادية السورية المتاخمة، وسط تحذيرات سابقة من محاولات التنظيم نقل عملياته إلى داخل المدن الكبرى لزعزعة الاستقرار.

ويرى مراقبون للملف السوري أن توقيت الهجوم ومكانه يحملان دلالات مقلقة؛ إذ يأتي في وقت تسعى فيه البلاد لتثبيت حالة الاستقرار خلال مرحلة انتقالية حساسة، ما يجعل من استهداف دور العبادة محاولة واضحة لخلط الأوراق وإثارة النعرات الطائفية والمناطقية من جديد.

حمص واختبار الاستقرار الهش

ويكتسب هذا التفجير حساسية خاصة لوقوعه في حي “وادي الذهب”، الذي شهد تحولات ديموغرافية واجتماعية عميقة خلال سنوات الحرب، وظل لفترات طويلة على خطوط التماس الساخنة. ويعتبر محللون أمنيون أن نجاح المنفذين في اختراق الإجراءات الأمنية والوصول إلى داخل مسجد في هذا التوقيت يكشف عن ثغرات أمنية قد تستدعي مراجعة شاملة لخطط حماية المدنيين والأماكن العامة.

وحذر خبراء من تداعيات هذا الهجوم على ملف عودة اللاجئين والنازحين إلى حمص، حيث يرتبط قرار العودة بشكل عضوي بتوفر الأمان الشخصي، معتبرين أن عودة التفجيرات إلى قلب المدن قد تعرقل جهود التعافي المبكر وتخلق بيئة طاردة للاستثمار والاستقرار الاجتماعي.

وتترقب الأوساط السورية ردود الفعل الرسمية والشعبية، وسط دعوات من وجهاء محليين ورجال دين إلى ضبط النفس وتفويت الفرصة على الجهات التي تسعى لاستغلال دماء المصلين لإعادة إنتاج خطاب الكراهية والانقسام في مدينة لا تزال تلملم جراح الحرب.

Share This Article
فريق كورة وبس هو فريق من الصحفيين والمحررين ذوي الخبرة، عمل أعضاؤه مع العديد من الصحف والمنصات الإعلامية المعروفة في مختلف أنحاء الوطن العربي. ويقدّم فريق كورة وبس اليوم خبرته الطويلة ليوافيكم بآخر الأخبار والتغطيات في مجالات الرياضة والتكنولوجيا والأخبار العامة في العالم العربي، بأسلوب مهني يعتمد على الدقة والمصداقية.