خلاف الرياض وأبوظبي يخرج للعلن: تحذير سعودي من تصعيد غير مبرر في اليمن

Koooorawabas فريق
By
Koooorawabas فريق
فريق كورة وبس هو فريق من الصحفيين والمحررين ذوي الخبرة، عمل أعضاؤه مع العديد من الصحف والمنصات الإعلامية المعروفة في مختلف أنحاء الوطن العربي. ويقدّم فريق...
6 Min Read

في تطور لافت ينذر بتعقيد المشهد اليمني، طالبت المملكة العربية السعودية، يوم الخميس، بانسحاب فوري لقوات “المجلس الانتقالي الجنوبي” من محافظتي حضرموت والمهرة. يأتي هذا الموقف الحازم في أعقاب سيطرة القوات المدعومة إماراتياً، خلال شهر ديسمبر/كانون الأول، على منشآت نفطية ومواقع عسكرية حيوية، في تحرك تم بمعزل عن التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي أو قيادة التحالف.

ووصفت وزارة الخارجية السعودية هذه التحركات الانفرادية في جنوب شرقي اليمن بأنها تمثل “تصعيداً غير مبرر”، محذرة من تداعياتها التي قد تقوّض المساعي الرامية لتوحيد الصف الداخلي وإنهاء الحرب ضد جماعة الحوثي. وفي لغة دبلوماسية لا تخلو من الصرامة، شدد البيان السعودي على ضرورة احتواء الموقف.

المطلوب هو انسحاب منظم وهادئ، وعودة الأوضاع الميدانية إلى ما كانت عليه قبل التصعيد الأخير، لضمان استقرار المحافظات المحررة.

ويكشف هذا الموقف العلني، على نحو غير مسبوق، عن عمق التباينات في الرؤى بين الرياض وأبوظبي حول ترتيبات الوضع النهائي في اليمن، مما يثير مخاوف جدية من تصدع التحالف الذي تقوده السعودية منذ عام 2015، وتأثير ذلك المباشر على أمن البحر الأحمر واستقرار تدفقات الطاقة.

خلفيات التوتر: أجندات متضاربة تحت مظلة واحدة

تعود جذور الأزمة الراهنة إلى التحركات الميدانية التي نفذتها قوات المجلس الانتقالي مطلع ديسمبر/كانون الأول 2025، حيث تقدمت نحو منشآت شركة “بترو مسيلة” في حضرموت، التي تعد القلب النابض لإنتاج النفط في البلاد، وبسطت سيطرتها على مواقع عسكرية كانت تابعة لتحالف قبلي يقوده عمرو بن حبريش، المحسوب على الجانب السعودي.

وأفادت مصادر سياسية ومحلية متطابقة بأن ما جرى في الميدان كان أقرب إلى عملية “استلام وتسليم” منه إلى مواجهة عسكرية مفتوحة؛ إذ انسحبت القوات القبلية إلى مديرية السوم ضمن ترتيبات يُعتقد أنها تمت بضوء أخضر سعودي لتجنب الصدام المباشر، بينما أكملت قوات الانتقالي انتشارها في المفاصل الاقتصادية والإدارية الحساسة.

وفيما يرفع المجلس الانتقالي الجنوبي، الحليف الأوثق للإمارات، شعار استعادة دولة الجنوب ويسيطر فعلياً على عدن ومعظم المحافظات الجنوبية، تتمسك الرياض برهانها على يمن موحد تحت سلطة مركزية حليفة، مستثمرةً في دعم تشكيلات محلية في الشرق اليمني لتأمين حدودها وضبط الممرات الاستراتيجية.

الأهمية الجيوسياسية لحضرموت والمهرة

لا تنبع حساسية الوضع في هاتين المحافظتين من توازنات القوى الداخلية فحسب، بل من أهميتهما الاستثنائية في معادلة الأمن الإقليمي والدولي، حيث تشكلان ركيزة أساسية في الخارطة الاقتصادية والأمنية لليمن:

  • حضرموت: تحتضن كبرى الحقول النفطية، وعلى رأسها منشأة “بترو مسيلة”، وتمثل الرئة الاقتصادية للحكومة الشرعية.
  • المهرة: تعد البوابة الشرقية لليمن على سلطنة عُمان والمحيط الهندي، وتكتسب أهمية قصوى لخطوط الملاحة الدولية بعيداً عن مضيق هرمز.

وأي تغيير في موازين القوى في هذا المربع الاستراتيجي ينعكس فوراً على حسابات شركات النفط العالمية وشركات التأمين البحري، فضلاً عن الخطط الخليجية لتنويع مسارات تصدير الطاقة.

تصدع الجبهة المناهضة للحوثيين

أثارت تحركات المجلس الانتقالي خارج مظلة التنسيق المشترك تساؤلات مشروعة حول مستقبل تماسك المعسكر المناوئ للحوثيين. وقد اعتبر الدكتور رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، أن هذا التقدم بمثابة “تمرد يهدد بتفتيت الدولة”، إلا أن مراقبين يرون أن هذه التصريحات تعكس هشاشة موقف المجلس وعجزه عن فرض قراراته دون غطاء عسكري سعودي مباشر.

ويبدو التحالف اليوم أمام مفترق طرق، في ظل تباين واضح في الاستراتيجيات؛ فبينما تفضل الرياض الحفاظ على هيكل دولة موحدة، تشير التحليلات إلى ميل أبوظبي نحو دعم جنوب يتمتع باستقلال ذاتي واسع، بما يضمن لها نفوذاً بحرياً وتجارياً طويل الأمد.

حسابات الرياض وأبوظبي: من التنسيق إلى التنافس

يرى خبراء في الشأن اليمني أن أحداث حضرموت والمهرة ليست مجرد خلل تنسيقي عابر، بل هي تعبير عن تباعد تدريجي في الأولويات. فقد استثمرت الإمارات لسنوات في بناء القوة العسكرية للمجلس الانتقالي، من “الحزام الأمني” إلى “قوات النخبة”، مما مكنها من الإمساك بمفاتيح الموانئ والقرار المحلي.

في المقابل، سعت السعودية لترميم نفوذها عبر التحالفات القبلية والشخصيات الاجتماعية في الشرق، لقطع الطريق أمام أي ترتيبات قد تهمش دورها. ويُقرأ التقدم الأخير للانتقالي كرسالة ميدانية من أبوظبي تؤكد امتلاكها أوراق ضغط قوية يصعب تجاوزها في أي تسوية سياسية قادمة.

انعكاسات الصراع على الأمن الإقليمي

على الرغم من أن سيطرة الانتقالي قد تحرم الحوثيين مؤقتاً من بعض مسارات التهريب، إلا أنها تعمق الشرخ داخل معسكر الشرعية، مما يهدد بتفكيك منظومة التنسيق الأمني في البحر الأحمر وخليج عدن. وتتزايد المخاوف من استغلال أطراف أخرى لحالة الفوضى لاستهداف الملاحة الدولية.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، قد حذر من أن الإجراءات الأحادية “تزيد من تعقيد مسار السلام”، داعياً القوى الإقليمية إلى تغليب لغة الحوار لتجنب انزلاق البلاد نحو مزيد من الانهيار المؤسسي والإنساني.

مآلات الأزمة ومستقبل الدولة

يضع الرفض السعودي المعلن أبوظبي أمام خيارات صعبة: إما ممارسة الضغط على حلفائها للتهدئة والقبول بتسويات تعيد التموضع العسكري، أو المضي قدماً في فرض أمر واقع جديد قد يضع العلاقات مع الرياض على المحك.

وفي ظل عجز الحكومة المعترف بها دولياً عن حماية مناطق نفوذها، وتآكل مفهوم “الدولة المركزية” لصالح كانتونات عسكرية متناحرة، يظل السؤال الجوهري قائماً حول قدرة اليمنيين على استعادة زمام المبادرة وتقرير مصيرهم، أم أن ما يجري في الشرق اليمني هو فصل جديد من إعادة رسم خرائط النفوذ في المنطقة.

Share This Article
فريق كورة وبس هو فريق من الصحفيين والمحررين ذوي الخبرة، عمل أعضاؤه مع العديد من الصحف والمنصات الإعلامية المعروفة في مختلف أنحاء الوطن العربي. ويقدّم فريق كورة وبس اليوم خبرته الطويلة ليوافيكم بآخر الأخبار والتغطيات في مجالات الرياضة والتكنولوجيا والأخبار العامة في العالم العربي، بأسلوب مهني يعتمد على الدقة والمصداقية.