في خطوة لافتة تعكس خطورة المشهد الميداني في الشرق اليمني، وجه وزير الدفاع السعودي، الأمير خالد بن سلمان، رسالة مباشرة وصريحة “إلى أهلنا في اليمن”، دعا فيها المجلس الانتقالي الجنوبي بوضوح إلى وقف التصعيد في محافظتي حضرموت والمهرة، وسحب قواته من المعسكرات هناك، مشدداً على أن “القضية الجنوبية” تظل ركيزة أساسية في أي حل سياسي شامل، بعيداً عن لغة القوة أو سياسة فرض الأمر الواقع.
مركزية التحالف ودعم الشرعية
استهل الأمير خالد بن سلمان رسالته بإعادة التذكير بالمنطلقات الأساسية للدور السعودي في اليمن، مشيراً إلى أن انطلاق عمليتي “عاصفة الحزم” و”إعادة الأمل” جاء استجابة لنداء الشرعية اليمنية، وبشراكة فاعلة من دول تحالف دعم الشرعية.
وأكد الوزير أن الهدف الاستراتيجي للتحالف كان ولا يزال “استعادة سيطرة الدولة اليمنية على كامل ترابها الوطني”، منوهاً في الوقت ذاته بالدور المحوري الذي لعبته القوات الجنوبية في تحرير المحافظات المحررة، ومشدداً على أن الرياض تتعاطى مع القضية الجنوبية بوصفها “قضية سياسية عادلة” لا يمكن تجاوزها، وفي المقابل لا ينبغي “اختزالها في أشخاص أو توظيفها في صراعات جانبية تضر بجوهرها ومستقبلها”.
مقاربة سياسية لا عسكرية للقضية الجنوبية
وفي سياق حديثه عن المسار السياسي، أوضح وزير الدفاع السعودي أن المملكة حرصت على جمع كافة المكونات اليمنية تحت مظلة “اتفاق الرياض” والمشاورات اللاحقة، بهدف رسم خارطة طريق للحل الشامل.
ولفت الأمير خالد بن سلمان إلى المكتسبات السياسية التي حققها الجنوبيون من خلال الشراكة في السلطة، قائلاً:
“لقد باركت المملكة قرار نقل السلطة الذي منح الجنوبيين حضوراً فاعلاً في مؤسسات الدولة، ورسخ مبدأ الشراكة كبديل عن الإقصاء أو المغامرات العسكرية. إن اتفاق الرياض كفل معالجة القضية الجنوبية عبر الحوار والتوافق، لا عبر فوهات البنادق.”
كما تطرق الوزير إلى الدعم الاقتصادي والتنموي الذي قدمته الرياض لتعزيز صمود الشعب اليمني وتخفيف حدة الأزمة الإنسانية، معتبراً أن تضحيات دول التحالف وأبناء اليمن في تحرير عدن وباقي المحافظات كانت تهدف لـ”استعادة الدولة، وليس لتكون مدخلاً لصراعات بينية جديدة”.
تحذير شديد اللهجة من أحداث الشرق
وتضمنت الرسالة موقفاً حازماً تجاه التطورات التي شهدتها محافظتا حضرموت والمهرة منذ مطلع ديسمبر/كانون الأول 2025. ووصف الوزير تلك الأحداث بأنها “تطورات مؤسفة” تهدد تماسك الجبهة الداخلية المناهضة للحوثيين.
وحذر الأمير خالد من التبعات الخطيرة لهذا التصعيد، مشيراً إلى أنه أدى إلى:
- شق الصف الوطني وإضعاف الجبهة في مواجهة العدو المشترك.
- إهدار التضحيات الجسيمة التي قدمها التحالف واليمنيون على حد سواء.
- الإضرار المباشر بـ”القضية الجنوبية العادلة” عبر جرها إلى مربعات صراع ضيقة.
دعوة للانتقالي والوساطة المشتركة
وفي الجزء الأكثر أهمية من الرسالة، وجه وزير الدفاع السعودي دعوة صريحة لقيادة المجلس الانتقالي الجنوبي لتغليب “لغة العقل والحكمة والمصلحة العليا”، والاستجابة الفورية لجهود الوساطة التي تقودها المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة.
وحدد الأمير خالد بن سلمان خطوات عملية لإنهاء التوتر، مطالباً المجلس الانتقالي بما يلي:
- الوقف الفوري للتصعيد الإعلامي والميداني.
- إخراج القوات التابعة للمجلس من المعسكرات في محافظتي حضرموت والمهرة.
- تسليم تلك المواقع سلمياً لقوات “درع الوطن” والسلطة المحلية، لضمان أمن واستقرار المحافظتين تحت مظلة الدولة.
إشادة بالأصوات الحكيمة
وعلى الجانب الآخر، ثمن وزير الدفاع السعودي مواقف المكونات والقيادات الجنوبية التي نأت بنفسها عن التصعيد، مشيداً بـ”الدور الواعي والحكيم” الذي لعبته هذه الشخصيات في الحفاظ على السلم المجتمعي في المحافظات الشرقية، وإدراكها لخطورة المرحلة التي لا تحتمل منح المتربصين باليمن أي ثغرة للنفاذ منها.
ضمانات للمستقبل
واختتم الأمير خالد بن سلمان رسالته بتطمينات سياسية للشارع الجنوبي، مؤكداً أن “القضية الجنوبية ستبقى حاضرة بقوة في صلب أي تسوية سياسية قادمة ولن تُهمش”، لكنه استدرك بأن الطريق إلى ذلك يمر عبر “بناء الثقة والوفاء بالالتزامات، وليس عبر المغامرات غير المحسوبة التي لا تخدم سوى أعداء اليمن والمنطقة”.
وتعكس هذه الرسالة، بتوقيتها ومضمونها، رغبة الرياض وأبوظبي في احتواء أي خلافات قد تؤثر على مسار مجلس القيادة الرئاسي، مع التأكيد على أن أمن حضرموت والمهرة يمثل خطاً أحمر يرتبط بالأمن القومي لليمن ودول الجوار على حد سواء.
