بيان سعودي شديد اللهجة يقلب الموازين في الجنوب اليمني.. ماذا يحدث؟

Koooorawabas فريق
By
Koooorawabas فريق
فريق كورة وبس هو فريق من الصحفيين والمحررين ذوي الخبرة، عمل أعضاؤه مع العديد من الصحف والمنصات الإعلامية المعروفة في مختلف أنحاء الوطن العربي. ويقدّم فريق...
6 Min Read

الرياض تصعّد لهجتها وتطالب «الانتقالي الجنوبي» بانسحاب فوري من حضرموت والمهرة

  • الخارجية السعودية تصف تحركات الانتقالي بأنها «تصعيد غير مبرر» يقوّض مصالح اليمنيين وجهود التحالف.
  • مخاوف من تعميق الانقسام داخل معسكر «الشرعية» وتفكك الجبهة الموحدة في مواجهة الحوثيين.

الرياض – 25 ديسمبر 2025

في تطور لافت يعكس عمق الأزمة داخل المعسكر المناهض للحوثيين في اليمن، دعت المملكة العربية السعودية، يوم الخميس، «المجلس الانتقالي الجنوبي» المدعوم إماراتياً، إلى سحب قواته «بشكل عاجل» من محافظتي حضرموت والمهرة (شرقي البلاد)، وذلك عقب أسابيع من سيطرة قوات المجلس على مواقع عسكرية وحيوية استراتيجية، في خطوة وصفتها الرياض بأنها تهدد بتفجير الموقف عسكرياً.

وشددت وزارة الخارجية السعودية في بيان رسمي شديد اللهجة، على أن التحركات العسكرية الأخيرة للمجلس الانتقالي في المحافظتين الشرقيتين «تمت بشكل أحادي، ودون موافقة مجلس القيادة الرئاسي أو التنسيق مع قيادة التحالف»، واصفة إياها بـ«التصعيد غير المبرر» الذي أضر بمصالح الشعب اليمني، وبتماسك «القضية الجنوبية»، فضلاً عن إرباك جهود التحالف.

وأكد البيان أن المملكة «ركزت جهودها خلال الأشهر الماضية على صون وحدة الصف اليمني»، مشيراً إلى انخراط الرياض في «تحركات مكثفة» لإيجاد معالجات سلمية تعيد الأوضاع في حضرموت والمهرة إلى سابق عهدها قبل التمدد العسكري الأخير لقوات الانتقالي.

«إن هذه التحركات الأحادية أدت إلى تصعيد غير مبرر، وألحقت ضرراً بمصالح كافة فئات الشعب اليمني، وانعكست سلباً على القضية الجنوبية وجهود التحالف الرامية لإنهاء الأزمة». (من بيان الخارجية السعودية)

انقلاب في موازين القوى شرقاً

ميدانياً، بدأ التصعيد منذ الثالث من ديسمبر الجاري، حين شنت تشكيلات تابعة للمجلس الانتقالي هجوماً منسقاً في محافظة حضرموت، تمكنت خلاله من بسط سيطرتها على معسكرات ومقار حكومية ومنشآت نفطية سيادية كانت تديرها قوات حكومية وقوى قبلية محسوبة على الرياض، ليمتد نفوذ المجلس لاحقاً إلى محافظة المهرة المتاخمة للحدود مع سلطنة عُمان.

ويمنح هذا التمدد المجلس الانتقالي نفواً غير مسبوق على الجغرافيا الحيوية للجنوب اليمني السابق، بما يشمل محافظات نفطية كبرى وممرات تجارية استراتيجية تطل على بحر العرب والبحر الأحمر، وتتحكم بخطوط الملاحة الدولية المرتبطة بقناة السويس.

وفي حين برر المجلس الانتقالي عملياته بأنها تهدف إلى «استعادة الأمن ومكافحة الفساد والتهريب والتنظيمات المتطرفة»، رأت الرياض في هذه الخطوات تعميقاً للشرخ داخل صفوف القوى المناوئة للحوثيين، وفتحاً لباب «عواقب وخيمة» قد تعصف باستقرار اليمن والمنطقة. ومن جانبها، سارعت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً للترحيب بالموقف السعودي، معتبرة أن أي إجراءات أمنية تتم خارج المؤسسات الرسمية للدولة تعد «مصدراً لتوتر غير مقبول».

التحالف ومخاوف التصدع الداخلي

يأتي التحذير السعودي العلني ليسلط الضوء على تباينات متصاعدة مع دولة الإمارات العربية المتحدة، الشريك الرئيسي في التحالف، والتي قدمت دعماً عسكرياً وسياسياً للمجلس الانتقالي طيلة السنوات الماضية، بوصفه القوة الأكثر تنظيماً في جنوب اليمن.

وكشف البيان السعودي عن تشكيل فريق عسكري مشترك (سعودي–إماراتي) وصل إلى العاصمة المؤقتة عدن خلال الأيام الماضية، لبحث آليات تضمن عودة قوات المجلس الانتقالي إلى ثكناتها السابقة خارج حضرموت والمهرة، وتسليم المعسكرات المستولى عليها إلى قوات «درع الوطن» التي تتبع مباشرة لرئيس مجلس القيادة الرئاسي وتعمل تحت إشراف التحالف.

رغم ذلك، تفيد تقارير دولية وإقليمية بأن المجلس الانتقالي، الذي يتبنى علناً مشروع استعادة «دولة الجنوب»، لا يزال متمسكاً بمكاسبه على الأرض، بل وذهب قادته للتلويح بأن العاصمة صنعاء الخاضعة للحوثيين قد تكون «الهدف القادم» بعد تأمين الجنوب بالكامل.

ويثير هذا المشهد مخاوف جدية من انزلاق التحالف نحو صراع نفوذ داخلي بين قطبيه (الرياض وأبوظبي)، في توقيت حساس تتراجع فيه المشاركة العسكرية الأمريكية المباشرة في البحر الأحمر، ما يجعل تماسك الجبهة الخليجية ضرورة ملحة لأمن الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة.

حضرموت والمهرة: عقدة الجغرافيا والثروة

تكمن حساسية الموقف في الأهمية الاستراتيجية القصوى للمحافظتين؛ فحضرموت، كبرى محافظات اليمن مساحة، ترتبط بحدود طويلة مع السعودية تناهز 425 ميلاً، وتضم حقول نفط رئيسية (أبرزها بترو مسيلة) وموانئ حيوية، ما يجعل استقرارها ركيزة للأمن القومي السعودي والاقتصاد اليمني.

أما المهرة، البوابة الشرقية لليمن، فتتمتع بأهمية جيوسياسية موازية، لكونها ممراً برياً وبحرياً يمكنه تجاوز مضيق هرمز، مما يجعلها محوراً للمشاريع الإقليمية المتعلقة بنقل الطاقة.

وتعني سيطرة الانتقالي على هذين الشريانين اقتراباً فعلياً من فرض سيناريو التقسيم كأمر واقع: شمال تحت قبضة الحوثيين، وجنوب وشرق تتقاسمه كيانات مسلحة يتقدمها الانتقالي وقوى قبلية، وسط تآكل مستمر لسلطة الحكومة المركزية.

تداعيات على الحرب ومستقبل التسوية

تزامنت هذه الأزمة البينية مع استمرار التوترات في البحر الأحمر وخليج عدن، حيث يواصل الحوثيون هجماتهم بالصواريخ والمسيّرات على خطوط الملاحة، ما تسبب في اضطراب سلاسل التوريد وارتفاع كلف التأمين البحري.

ويرى مراقبون أن انشغال التحالف بترتيب بيته الداخلي في الشرق اليمني يهدد باستنزاف الموارد وتشتيت الجهود العسكرية، مما يمنح الحوثيين فرصة ذهبية لإعادة تنظيم صفوفهم وتوسيع نفوذهم في مناطق التماس، وسط ضبابية تلف مستقبل العملية السياسية الشاملة.

كما يحذر دبلوماسيون من أن أي صدام مسلح واسع بين فصائل الجنوب قد ينسف «التفاهمات الهشة» التي أدت لخفض التصعيد بين التحالف والحوثيين خلال العامين الماضيين، مما قد يعيد البلاد إلى مربع الحرب الشاملة في وقت يعاني فيه اليمن من أسوأ أزمة إنسانية، خلفت أكثر من 150 ألف قتيل ووضعت الملايين على حافة المجاعة.

وفي حين تؤكد الرياض أن «القضية الجنوبية عادلة ولها أبعادها التاريخية» التي يجب حلها عبر حوار وطني شامل، يتمسك المجلس الانتقالي برؤيته الانفصالية، ما يطرح تساؤلات جوهرية حول مستقبل الكيان اليمني الموحد، ومدى قدرة الوساطات الجارية على رأب الصدع قبل فوات الأوان.

Share This Article
فريق كورة وبس هو فريق من الصحفيين والمحررين ذوي الخبرة، عمل أعضاؤه مع العديد من الصحف والمنصات الإعلامية المعروفة في مختلف أنحاء الوطن العربي. ويقدّم فريق كورة وبس اليوم خبرته الطويلة ليوافيكم بآخر الأخبار والتغطيات في مجالات الرياضة والتكنولوجيا والأخبار العامة في العالم العربي، بأسلوب مهني يعتمد على الدقة والمصداقية.