بطلب رئاسي عاجل.. كواليس الغارة السعودية على قوات النخبة الحضرمية

Koooorawabas فريق
By
Koooorawabas فريق
فريق كورة وبس هو فريق من الصحفيين والمحررين ذوي الخبرة، عمل أعضاؤه مع العديد من الصحف والمنصات الإعلامية المعروفة في مختلف أنحاء الوطن العربي. ويقدّم فريق...
6 Min Read

السعودية توجه ضربة تحذيرية في حضرموت.. والانتقالي يبدي مرونة سياسية

وجهت السعودية ضربة جوية وُصفت بأنها “تحذيرية” استهدفت مواقع تابعة لقوات موالية للمجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم إماراتياً، في محافظة حضرموت شرقي اليمن. ويأتي هذا التطور اللافت ليشير إلى تصعيد جديد في حدة الخلافات داخل المعسكر المناهض للحوثيين، وتحديداً في منطقة تعد شريان الحياة الاقتصادي للبلاد نظراً لثرواتها النفطية.

وكشفت تقارير إعلامية ووكالات دولية أن الغارة استهدفت تمركزات لقوات “النخبة الحضرمية” المحسوبة على المجلس الانتقالي في وادي حضرموت، وذلك عقب تحركات ميدانية لهذه القوات في مناطق تقع ضمن نفوذ الحكومة المعترف بها دولياً، وتزخر بالحقول النفطية.

وفي أول رد فعل رسمي يعكس رغبة في احتواء الموقف وتجنب الصدام المباشر مع قائدة التحالف العربي، أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي “انفتاحه على التنسيق” مع الرياض. ونقلت تصريحات عن مسؤولين في المجلس استعدادهم لبحث ترتيبات ميدانية وسياسية، مما يشير إلى محاولة لعدم الانجرار إلى مواجهة مفتوحة.

نحن منفتحون على التنسيق بما يحفظ الأمن والاستقرار ويحترم تضحيات شركائنا.

رسائل “الردع” بطلب رئاسي

أفادت مصادر سياسية ودبلوماسية بأن التدخل الجوي السعودي جاء استجابة لطلب مباشر من رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، الذي اعتبر التمدد العسكري لقوات الانتقالي في حضرموت “خرقاً خطيراً” للتفاهمات القائمة وتهديداً لتماسك سلطة الدولة.

وحرصت الرياض على تقديم الغارة بوصفها “إجراءً محدوداً وتحذيرياً”، يهدف بالدرجة الأولى إلى وقف التحركات الأحادية وإعادة ضبط موازين القوى في الشرق اليمني، دون أن يعني ذلك إعلان حرب شاملة ضد المجلس الانتقالي أو شريكته الإقليمية، الإمارات.

ويحمل توصيف العملية بـ”التحذيرية” دلالات سياسية عميقة تتلخص في النقاط التالية:

  • رسم خطوط حمراء سعودية أمام طموحات الانتقالي في المناطق النفطية الحساسة.
  • تجديد الدعم المطلق لمجلس القيادة الرئاسي باعتباره الممثل الشرعي للدولة.
  • توجيه رسالة ضمنية بأن إدارة الملف اليمني، لاسيما في الشق الاقتصادي والاستراتيجي، تظل أولوية سعودية لا تقبل المنازعة.

في المقابل، لفتت تقارير دبلوماسية إلى أن أبوظبي سعت للنأي بنفسها عن الدخول في سجال علني، مظهرة دعمها لجهود “استقرار اليمن” التي تقودها السعودية، رغم اعتمادها الكبير على المجلس الانتقالي كحليف استراتيجي في الجنوب والمناطق الساحلية.

حضرموت.. صراع النفوذ والثروة

تكتسب الضربة أهميتها من رمزية المكان؛ إذ تشهد محافظتا حضرموت والمهرة تنافساً محموماً نظراً لأهميتهما الجيوسياسية والاقتصادية. فحضرموت، كبرى محافظات اليمن، تحتضن أهم الحقول النفطية والمنافذ الحدودية، بينما تمثل المهرة البوابة الشرقية للبلاد على بحر العرب وسلطنة عُمان.

وخلال الأسابيع الماضية، دفع المجلس الانتقالي بتعزيزات عسكرية نحو وادي حضرموت، في محاولة لمد نفوذه من الساحل إلى العمق الاستراتيجي، وفرض أمر واقع عسكري وإداري في مناطق تعتبرها الحكومة والرياض ركيزة أساسية للدولة اليمنية الموحدة.

وأثار هذا التحرك مخاوف إقليمية ودولية من احتمالات تفتيت السلطة الشرعية، خاصة وأن اتفاق الرياض والترتيبات اللاحقة هدفت أساساً إلى تنظيم الشراكة بين الحكومة والانتقالي تحت مظلة “يمن موحد”، ولو في حده الأدنى.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة قد حذر سابقاً من أن التحركات الأحادية في الشرق اليمني “ترفع منسوب مخاطر التصعيد وتعمق الانقسام”، منبهاً إلى أن انهيار التوافقات الهشة قد يجر البلاد إلى جولات عنف جديدة.

تصدعات في جبهة الشرعية

أعادت الضربة السعودية تسليط الضوء على هشاشة التحالفات داخل “معسكر الشرعية” المناهض لجماعة الحوثي، التي طالما استثمرت في خلافات خصومها لتعزيز موقفها التفاوضي والميداني.

ويواجه مجلس القيادة الرئاسي، الذي شُكّل لتوحيد الجبهة الداخلية، تحديات وجودية بسبب تباين الأجندات واختلاف الرؤى حول شكل الدولة ومستقبل الجنوب، وهو ما يهدد بفرط عقد المجلس.

ويرى مراقبون أن التدخل السعودي يمثل محاولة لإعادة “ترسيم حدود الدور” للمجلس الانتقالي، وتذكيراً بأن التحالفات القائمة لا تمنح تفويضاً مفتوحاً لإعادة تشكيل الخارطة العسكرية للبلاد، وخصوصاً في مناطق الثروة.

أي صراع بيني داخل الصف المناهض للحوثيين سيمنح الجماعة فرصة ذهبية لاستعادة المبادرة السياسية وربما العسكرية.

ورغم التنسيق السعودي الإماراتي في الملفات الكبرى، إلا أن تحول التنافس في حضرموت إلى صدام بين الوكلاء المحليين قد يفتح الباب أمام سيناريوهات معقدة تعيد تشكيل التحالفات في الإقليم.

مخاطر على أمن الطاقة والخليج

لا تنحصر تداعيات التصعيد في البعد المحلي، فموقع حضرموت والمهرة القريب من ممرات الطاقة والملاحة الدولية يجعل أي توتر عسكري هناك شأناً يمس الأمن الإقليمي والدولي.

وتراقب العواصم الخليجية بقلق بالغ تطورات المشهد، خشية أن يؤدي تفكك الجبهة المناهضة للحوثيين إلى فراغ أمني قد تملؤه جماعات متطرفة، أو يفسح المجال لنفوذ إيراني متزايد عبر بحر العرب.

كما يحذر خبراء الاقتصاد من أن تعدد المراكز العسكرية في مناطق النفط سيعيق أي جهود لاستئناف التصدير بكامل الطاقة، مما يفاقم الأزمة الاقتصادية الخانقة ويؤثر بشكل غير مباشر على استقرار أسواق الطاقة الإقليمية.

وحتى اللحظة، لم تسجل أي استهدافات مباشرة للبنية التحتية النفطية، إلا أن استمرار التوتر يبقي المنشآت الحيوية في دائرة الخطر، في بلد ترتبط فيه الاضطرابات الأمنية بتهديد الملاحة البحرية بشكل مباشر.

سيناريوهات التهدئة والمستقبل الغامض

يُقرأ إعلان المجلس الانتقالي عن استعداده للتنسيق كإدراك لحجم المخاطر المترتبة على تحدي الرياض في هذا التوقيت الحساس، كما يشير إلى نشاط قنوات الاتصال الخلفية بين السعودية والإمارات لضبط إيقاع الخلاف.

وأمام الحكومة اليمنية فرصة لاستثمار الدعم السعودي لترسيخ وجودها في المحافظات الشرقية، شريطة عدم الانجرار إلى معادلة صفرية مع مكون جنوبي يمتلك حاضنة شعبية وقوة عسكرية لا يستهان بها في عدن ومحيطها.

ويرجح المراقبون أن يعود الطرفان إلى طاولة المفاوضات لإعادة تفعيل “اتفاق الرياض” بآليات أكثر صرامة، لضبط الانتشار العسكري وتقاسم الموارد، إلا أن غياب الرؤية الموحدة لمستقبل اليمن يبقي الباب موارباً أمام احتمالات تجدد الصراع.

ويبقى السؤال الجوهري: هل تشكل ضربة حضرموت بداية لمرحلة جديدة من “ضبط التحالفات” بالقوة، أم أنها مقدمة لتشظٍ أوسع قد يدفع اليمن والمنطقة برمتها نحو المجهول؟

Share This Article
فريق كورة وبس هو فريق من الصحفيين والمحررين ذوي الخبرة، عمل أعضاؤه مع العديد من الصحف والمنصات الإعلامية المعروفة في مختلف أنحاء الوطن العربي. ويقدّم فريق كورة وبس اليوم خبرته الطويلة ليوافيكم بآخر الأخبار والتغطيات في مجالات الرياضة والتكنولوجيا والأخبار العامة في العالم العربي، بأسلوب مهني يعتمد على الدقة والمصداقية.