- عبوة ناسفة تستهدف “مسجد الإمام علي بن أبي طالب” في حي وادي الذهب وسط حشود المصلين.
- تضارب في حصيلة الضحايا وسط استنفار أمني وتحقيقات لتحديد هوية المنفّذين.
هزّ انفجار عنيف مدينة حمص وسط سوريا، اليوم الجمعة 26 ديسمبر/كانون الأول 2025، مستهدفاً مسجداً يغصّ بالمصلين في حي وادي الذهب، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى، في خرق أمني لافت يعيد المخاوف بشأن استهداف دور العبادة والمناطق الآمنة نسبياً.
ووفقاً لحصيلة أولية تقاطعت عندها مصادر رسمية وإعلامية، أودى التفجير بحياة ستة أشخاص على الأقل، فيما أصيب أكثر من عشرين آخرين بجروح متفاوتة الخطورة، نُقلوا على إثرها إلى المشافي القريبة لتلقي العلاج.
وأكدت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، نقلاً عن مصدر في وزارة الصحة، أن الانفجار وقع داخل “مسجد الإمام علي بن أبي طالب” في حي وادي الذهب ذي الغالبية العلوية، مشيرة إلى أن الطواقم الطبية تبذل جهوداً مكثفة لإسعاف المصابين، وسط توقعات بارتفاع عدد الضحايا نظراً لوجود حالات حرجة.
تضارب المعلومات حول طبيعة الهجوم
سادت حالة من الغموض في الساعات الأولى عقب الانفجار، حيث تضاربت الأنباء حول أعداد الضحايا وطريقة التنفيذ. وتراوحت التقديرات التي نقلتها وسائل إعلام محلية ودولية بين ثلاثة وستة قتلى، مع ترجيحات بتصاعد الرقم.
وفي التفاصيل الميدانية، أفاد مكتب إعلامي محلي في حمص بأن المعطيات الأولية تشير إلى أن الانفجار ناجم عن عبوة ناسفة زُرعت بعناية داخل حرم المسجد، وانفجرت في ذروة الخطبة والصلاة، ما أحدث دماراً واسعاً في المكان وأوقع هذا العدد من الإصابات.
وفي تصريح لوكالة “رويترز”، أوضح مسؤول محلي طبيعة التوقيت الحساس للهجوم قائلاً:
الانفجار وقع خلال صلاة الجمعة، وهي أكثر الأوقات التي تشهد اكتظاظاً في المساجد، ما يفسر حجم الخسائر البشرية.
من جانبها، نقلت قنوات تلفزيونية عن مصادر أمنية أن التحقيقات لا تزال جارية ولم تحسم فرضية ما إذا كان الهجوم ناتجاً عن تفجير انتحاري أم عبوات ناسفة جرى تفجيرها عن بُعد.
طوق أمني وغياب لتبني المسؤولية
فور وقوع الحادث، سارعت قوات الأمن السورية إلى فرض طوق أمني مشدد حول المسجد والشوارع المحيطة به، لتسهيل حركة سيارات الإسعاف وفرق الدفاع المدني التي هرعت لانتشال الضحايا، ومنعاً لأي خروقات أمنية إضافية.
وصرح مصدر أمني لوكالة (سانا) بأن “الأجهزة المختصة باشرت تحقيقات موسعة لكشف ملابسات الجريمة وتحديد نوعية المواد المتفجرة والجهات التي تقف خلفها”، دون الإفصاح عن مزيد من التفاصيل.
وحتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن العملية، واكتفت الجهات الرسمية بوصف الحادث بأنه “عمل إرهابي استهدف المصلين في مكان مقدس”.
دلالات التوقيت والمكان
يكتسب هذا الهجوم دلالات خاصة نظراً لموقعه الجغرافي والديموغرافي؛ فحي وادي الذهب يُعد من الأحياء ذات الرمزية الخاصة في حمص، وتقطنه غالبية من الطائفة العلوية. وقد أشار “المرصد السوري لحقوق الإنسان” إلى أن طبيعة الانفجار لا تزال قيد التحقيق، لافتاً إلى حساسية استهداف هذا المسجد تحديداً.
ويرى مراقبون أن استهداف دور العبادة، سواء كانت مساجد أو كنائس، يعكس محاولات لزعزعة الاستقرار وإثارة النعرات الطائفية، خاصة في المناطق التي تخضع لسيطرة الحكومة وتعتبر آمنة إلى حد كبير.
وفي هذا السياق، اعتبر محلل مختص بالشأن السوري في حديث لإحدى القنوات الإخبارية أن الهجوم يحمل رسائل تتجاوز البعد الأمني المباشر:
ضرب مسجد يرتاده أبناء مكون اجتماعي معين في منطقة خاضعة لسيطرة الدولة يوجه رسالة أمنية وسياسية مزدوجة، تستهدف هيبة الدولة وقدرتها على ضبط الأمن في عقر دارها.
سياق أمني هش
يأتي تفجير حمص ليضاف إلى سلسلة من الحوادث الأمنية المتقطعة التي شهدتها سوريا في الآونة الأخيرة، بما في ذلك هجمات طالت مواقع دينية ومدنية في دمشق ومناطق أخرى، مما يعزز فرضية وجود خلايا نائمة تحاول استغلال الثغرات الأمنية والظروف الاقتصادية الصعبة.
ورغم انحسار العمليات العسكرية الكبرى وسيطرة الحكومة على مساحات واسعة من البلاد، فإن استمرار التفجيرات والاغتيالات، لا سيما في المنطقة الوسطى والبادية، يشير إلى أن التحدي الأمني لا يزال قائماً، ما يلقي بظلال ثقيلة على جهود التعافي وإعادة الإعمار، ويبقي المدنيين في حالة ترقب وقلق دائمين.
