السعودية تخرج عن صمتها: رسائل نارية وتحذير من خطر داهم في حضرموت

Koooorawabas فريق
By
Koooorawabas فريق
فريق كورة وبس هو فريق من الصحفيين والمحررين ذوي الخبرة، عمل أعضاؤه مع العديد من الصحف والمنصات الإعلامية المعروفة في مختلف أنحاء الوطن العربي. ويقدّم فريق...
7 Min Read

في تحوّل مفصلي لمسار الأزمة اليمنية، خرجت المملكة العربية السعودية، اليوم الخميس 25 ديسمبر 2025، عن صمتها الدبلوماسي المعتاد إزاء التباينات داخل معسكر “الشرعية”، موجهة انتقادات صريحة ونادرة للتصعيد العسكري الأخير في محافظتي حضرموت والمهرة، ومحذرة من تبعات هذه التحركات على تماسك الجبهة المناوئة للحوثيين.

واعتبرت الرياض، في موقف يعكس عمق التصدع بين مكونات التحالف، أن التحركات الميدانية الأخيرة لا تخدم مصلحة اليمنيين.

التصعيد في حضرموت والمهرة ألحق ضررًا بالغًا بالشعب اليمني، وبالقضية الجنوبية ذاتها، كما قوّض الجهود الحثيثة التي يبذلها التحالف لاستعادة الاستقرار في البلاد.

ويشير هذا التصريح المقتضب والحاد، الذي نقلته وسائل إعلام سعودية رسمية، بوضوح إلى تحركات قوات “المجلس الانتقالي الجنوبي” المدعوم إماراتيًا، والتي بسطت سيطرتها مؤخرًا على مواقع حيوية في المحافظتين الغنيتين بالموارد؛ مما يخرج الخلاف السعودي-الإماراتي حول تقاسم النفوذ في جنوب وشرق اليمن من الغرف المغلقة إلى العلن، بعد نحو عقد من التدخل العسكري المشترك.

عملية “المستقبل الواعد”: تغيير خريطة النفوذ

بدأت فصول هذا التصعيد الميداني في الثاني من ديسمبر 2025، بإطلاق قوات المجلس الانتقالي عملية عسكرية تحت اسم “المستقبل الواعد”. العملية التي استمرت ثلاثة أيام، ركزت ثقلها العسكري في مناطق وادي حضرموت، وشملت مدينتي سيئون وتريم الاستراتيجيتين، لتمتد تداعياتها لاحقًا إلى محافظة المهرة، البوابة الشرقية لليمن والمحاذية لسلطنة عُمان.

ووفقًا لمصادر سياسية وميدانية متطابقة، نفذت “قوات النخبة الحضرمية” الموالية للمجلس الانتقالي انتشارًا سريعًا، أفضى إلى السيطرة على مواقع عسكرية مفصلية وحقول نفطية استراتيجية، أبرزها منشآت شركة “بترومسيلة”، التي تعد الشريان الرئيسي لإنتاج النفط في البلاد.

واللافت في سير العمليات هو محدودية المقاومة التي أبدتها القوات الحكومية والقبائل المتحالفة معها؛ حيث أشارت التقارير إلى انسحابات منظمة لتشكيلات عسكرية وقبلية محسوبة على الرياض، مما عزز التكهنات بوجود تفاهمات ضمنية غير معلنة بين قوى إقليمية ومحلية لتجنب الصدام المباشر.

وعلى الرغم من سقوط قتلى في صفوف القوات المهاجمة وبعض الألوية المدافعة، لم ترصد المنظمات الحقوقية خسائر كبيرة في صفوف المدنيين، إلا أن السكان وجدوا أنفسهم تحت وطأة حصار معيشي خانق، تمثل في انقطاع إمدادات الوقود والطاقة، وتقطيع أوصال المناطق بحواجز التفتيش الأمنية.

الرياض وأبوظبي: تباين الأجندات الاستراتيجية

يرى مراقبون للشأن الخليجي أن دخول السعودية على خط الأزمة بهذا الخطاب المباشر يتجاوز مجرد الاعتراض التكتيكي، ليكشف عن فجوة استراتيجية متسعة في رؤية الحليفين، الرياض وأبوظبي، لمستقبل اليمن:

  • الرؤية السعودية: تركز الرياض أولوياتها على تأمين حدودها الجنوبية الطويلة مع اليمن، وتتمسك، ولو نظريًا، بإطار دولة يمنية موحدة تضمن الحد الأدنى من الاستقرار في صنعاء وعدن، منعًا لتحول البلاد إلى بؤرة تهديد دائم.
  • الاستراتيجية الإماراتية: اتجهت أبوظبي نحو بناء نفوذ مباشر ومستدام عبر وكلاء محليين، أبرزهم المجلس الانتقالي وقوات “النخبة”، مع تركيز جيوسياسي واضح على السواحل، الموانئ، ومنابع الطاقة في الجنوب والشرق.

ويأتي تحذير الرياض من أن التصعيد يضر بـ”الجهود المشتركة”، ليعكس خشية حقيقية من أن تؤدي هذه التحركات إلى تقسيم فعلي لليمن، مما يهدد أمن الملاحة في البحر الأحمر وبحر العرب، خاصة في ظل استمرار التهديدات الحوثية.

في المقابل، يسوق المجلس الانتقالي مبررات أمنية لتحركاته، واصفًا العملية بأنها “ضرورة حتمية” لمكافحة شبكات التهريب والإرهاب، في مناطق يصفها بأنها ظلت لسنوات ممرات آمنة لتهريب السلاح للحوثيين وتمركزاً لعناصر تنظيم القاعدة.

القضية الجنوبية بين المكاسب الميدانية ومخاطر التشظي

أثار تمدد المجلس الانتقالي نحو الشرق انقسامًا حادًا داخل البيت الجنوبي نفسه حول مآلات “القضية الجنوبية”. ففي حين يعتبر فريق أن السيطرة على الأرض والموارد تعزز الموقف التفاوضي للجنوبيين في أي تسوية قادمة، يحذر تيار آخر من خطورة الارتهان لأجندات خارجية دون توافق وطني جنوبي شامل.

ويحذر محللون سياسيون من تحول الجنوب إلى “فسيفساء” من الكيانات المتناحرة، تتوزع ولاءاتها بين العواصم الإقليمية، مما يضعف عدالة القضية الجنوبية ويقلل من فرص الاعتراف الدولي بأي مشروع استقلالي مستقبلاً.

امتلاك الأرض لا يكفي لفرض دولة؛ المطلوب هو مشروع سياسي متوافق عليه وقابل للحياة. أي ترتيبات انفصالية أحادية الجانب ستصطدم حتمًا بجدار الرفض الدولي في المدى المنظور.

الشرعية الغائبة والانسحابات “الغامضة”

مرة أخرى، ظهرت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا كالحلقة الأضعف في معادلة الصراع. فقد جرى تسليم مواقع سيادية في وادي حضرموت والمهرة دون صدور أي موقف حكومي حازم يوازي خطورة الحدث، مما رسخ القناعة بضعف القرار السيادي.

هذا “الصمت المريب” فتح الباب واسعًا لتساؤلات حول ما إذا كانت هناك صفقة غير معلنة لتقاسم النفوذ بين الرياض وأبوظبي، أم أن السعودية آثرت احتواء الموقف سياسيًا وتجنب الصدام العسكري بين حلفائها المفترضين. وفي سياق متصل، لعبت الزعامات القبلية في حضرموت، بقيادة تحالف عمرو بن حبريش، دور الإطفائي عبر سحب مسلحيها من مواقع التماس، وهي خطوة جنّبت المحافظة حمام دم، لكنها أحدثت فراغًا ملأته القوات المدعومة إماراتيًا فوراً.

أمن الطاقة: حضرموت والمهرة في قلب العاصفة

تكتسب التطورات بعدًا دوليًا بالنظر إلى الأهمية الجيوسياسية للمنطقتين؛ فحضرموت تختزن نحو 80% من احتياطي النفط اليمني، بينما تمثل المهرة رئة اليمن الشرقية وبوابة محتملة لخطوط أنابيب تصدير النفط الخليجي إلى بحر العرب، متجاوزة مضيق هرمز.

إن سيطرة حلفاء الإمارات على حقول “بترومسيلة” تمنح أبوظبي ورقة ضغط ثقيلة في معادلة الطاقة الإقليمية، تتيح لها التحكم في صنبور الإنتاج والتصدير. ورغم تواضع الإنتاج اليمني مقارنة بعمالقة “أوبك”، إلا أن أي اضطراب في الإمدادات وسط بيئة إقليمية ملتهبة قد يلقي بظلاله على استقرار أسواق الطاقة.

الحوثيون.. المستفيد الصامت

على الضفة الأخرى، يرقب الحوثيون مشهد التفكك في معسكر خصومهم بارتياح استراتيجي. فكل انقسام جنوبي-جنوبي، أو خلاف سعودي-إماراتي، يمنح الجماعة المسيطرة على صنعاء هامش مناورة أوسع، سواء لتعزيز مكاسبها الميدانية أو لرفع سقف شروطها في أي مفاوضات ترعاها الأمم المتحدة.

ويرى خبراء أن تشرذم “الشرعية” يطيل أمد الحرب، ويعزز قدرة الحوثيين على فرض أمر واقع، مستفيدين من غياب جبهة موحدة قادرة على تغيير موازين القوى.

مخاوف من “البلقنة” والأزمة الإنسانية

على الصعيد الإنساني، يعيش سكان المناطق الشرقية حالة من الترقب المشوب بالخوف من تحول مناطقهم الآمنة نسبيًا إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية. وتتواتر التقارير عن حملات اعتقال، وتشديد أمني، ومحاولات للتجنيد القسري، وسط تدهور مريع في الخدمات الأساسية.

وتشير هذه المعطيات إلى سيناريو قاتم قد يتحول فيه اليمن إلى “كانتونات” متصارعة، تتقاسمها الميليشيات وأمراء الحرب، وهو ما يهدد بضرب النسيج الاجتماعي اليمني في مقتل، وستكون له ارتدادات خطيرة على الأمن القومي العربي لسنوات قادمة. وبينما تحتدم المعارك وتتصادم البيانات، يبقى المواطن اليمني هو دافع الفاتورة الأكبر في صراع يبدو أنه يرسم ملامح خريطة جديدة ونفوذاً مغايراً في جنوب الجزيرة العربية.

Share This Article
فريق كورة وبس هو فريق من الصحفيين والمحررين ذوي الخبرة، عمل أعضاؤه مع العديد من الصحف والمنصات الإعلامية المعروفة في مختلف أنحاء الوطن العربي. ويقدّم فريق كورة وبس اليوم خبرته الطويلة ليوافيكم بآخر الأخبار والتغطيات في مجالات الرياضة والتكنولوجيا والأخبار العامة في العالم العربي، بأسلوب مهني يعتمد على الدقة والمصداقية.