انفجار دامٍ يهز مسجداً في حمص أثناء صلاة الجمعة وسط تضارب حول طبيعة الهجوم
قُتل ثلاثة أشخاص وأصيب ما لا يقل عن خمسة آخرين بجروح متفاوتة الخطورة، اليوم الجمعة، جراء انفجار ضرب مسجداً في مدينة حمص وسط سوريا، في حادثة أمنية لافتة أعادت إلى الأذهان حقبة التفجيرات الدامية التي عصفت بالمدينة خلال سنوات الحرب، وأثارت مخاوف جدية من تجدد استهداف دور العبادة.
وأفادت وسائل إعلام رسمية سورية، بما فيها وكالة الأنباء “سانا”، بأن الانفجار وقع داخل “مسجد الإمام علي بن أبي طالب” الكائن في حي “وادي الذهب”، الخاضع لسيطرة الحكومة، وذلك بالتزامن مع اكتظاظ المسجد بالمصلين لأداء صلاة الجمعة، ما يفسر وقوع ضحايا بين قتيل وجريح، جرى نقلهم على الفور إلى المستشفيات القريبة لتلقي العلاج.
تضارب الروايات: انتحاري أم عبوة ناسفة؟
سادت حالة من الغموض حول الآلية التي نُفذ بها الهجوم، حيث تضاربت المعلومات الأولية الواردة من موقع الحدث. ففي حين اكتفى الإعلام الرسمي بوصف الحادث بـ”الانفجار” دون الخوض في تفاصيل تقنية، نقلت مصادر محلية لوكالات أنباء دولية ترجيحات بأن يكون الهجوم ناجماً عن “تفجير انتحاري” نفذه شخص تمكن من التسلل إلى حرم المسجد.
وفي رواية أخرى، لم تُستبعد فرضية انفجار عبوة ناسفة زُرعت مسبقاً داخل المسجد. ونقلت تقارير عن مسؤول محلي في حمص تأكيده أن الأجهزة الأمنية ضربت طوقاً مشدداً حول منطقة “وادي الذهب”، مانعةً المدنيين من الاقتراب، بينما باشرت فرق الهندسة والأدلة الجنائية مسحاً دقيقاً للموقع لتحديد نوعية المتفجرات وكيفية إدخالها إلى هذا الحي المحصن أمنياً.
لم تتبنَ أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم حتى لحظة تحرير هذا الخبر، فيما تلتزم الجهات الأمنية الرسمية التحفظ بانتظار نتائج التحقيقات الأولية للكشف عن ملابسات الخرق الأمني.
دلالات المكان والزمان: استعادة “ذاكرة الحرب”
يكتسب هذا التفجير حساسية خاصة نظراً لموقعه الجغرافي والديموغرافيا المحيطة به؛ إذ يقع مسجد الإمام علي بن أبي طالب في حي “وادي الذهب” الذي تقطنه أغلبية من الطائفة العلوية، وهو الحي الذي بقي طوال سنوات النزاع السوري تحت سيطرة القوات الحكومية، وشكل خزانًا بشرياً داعماً لدمشق.
ويعيد هذا الاستهداف فتح جروح مدينة حمص، التي وُصفت لسنوات بـ”عاصمة الثورة” قبل أن تستعيد الحكومة السيطرة عليها بالكامل. وشهدت المدينة سابقاً تفجيرات مروعة، أبرزها تفجير مدرستين في حي “عكرمة” المجاور عام 2014، والذي أودى بحياة عشرات الأطفال، ما يجعل أي خرق أمني في هذه الأحياء مثار قلق مضاعف من محاولات لإثارة النعرات الطائفية مجدداً.
مخاوف من عودة نشاط الخلايا النائمة
على الرغم من إعلان الحكومة السورية بسط الاستقرار في معظم المحافظات، وتراجع حدة العمليات العسكرية الكبرى، إلا أن هذا الهجوم يسلط الضوء على استمرار التحديات الأمنية فيما يعرف بمرحلة “ما بعد الحرب”. وتشير تقارير دولية وأممية إلى أن خلايا تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) لا تزال تنشط في جيوب صحراوية (البادية) وعلى أطراف محافظتي حمص ودير الزور.
ويرى مراقبون أن نجاح المهاجمين في استهداف مسجد بقلب حي موالٍ للحكومة وفي يوم الجمعة، يطرح تساؤلات جدية حول جاهزية التدابير الأمنية الحالية لحماية دور العبادة والتجمعات المدنية، وإمكانية استغلال جماعات متطرفة للثغرات الأمنية لتنفيذ هجمات انتقامية.
غياب المعلومات الرسمية التفصيلية
حتى ساعة متأخرة من مساء الجمعة، لم تصدر وزارة الداخلية أو محافظة حمص بياناً تفصيلياً يوضح هويات الضحايا أو الحالة الصحية للجرحى، كما غابت التصريحات الرسمية حول ما إذا كان سيتم اتخاذ إجراءات احترازية إضافية لحماية المساجد والحسينيات والكنائس في المدينة.
وتبقى الأنظار موجهة نحو نتائج التحقيقات، لمعرفة ما إذا كان هذا التفجير حدثاً معزولاً أم مؤشراً على موجة جديدة من الاضطرابات الأمنية التي قد تعرقل مساعي دمشق لتثبيت الاستقرار الداخلي وتسريع عجلة التطبيع العربي.
