اختراق إسرائيلي للقرن الأفريقي.. الخليج يحذر من لعب بالنار قرب باب المندب

Koooorawabas فريق
By
Koooorawabas فريق
فريق كورة وبس هو فريق من الصحفيين والمحررين ذوي الخبرة، عمل أعضاؤه مع العديد من الصحف والمنصات الإعلامية المعروفة في مختلف أنحاء الوطن العربي. ويقدّم فريق...
4 Min Read

مجلس التعاون الخليجي: اعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال» سابقة خطيرة وتهديد للأمن القومي العربي

أعرب مجلس التعاون لدول الخليج العربية عن إدانته الشديدة وقلقه البالغ إزاء إعلان إسرائيل الاعتراف بما يسمى «إقليم أرض الصومال» كدولة مستقلة، واصفاً الخطوة بأنها «انتهاك صارخ» لمبادئ القانون الدولي و«تعدٍ سافر» على سيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدة أراضيها، وذلك في بيان رسمي صدر مساء الجمعة 26 ديسمبر/كانون الأول 2025.

وجاء الموقف الخليجي حاسماً في رفضه لأي مساس بالخارطة السياسية للقرن الأفريقي، حيث أكد الأمين العام لمجلس التعاون، جاسم محمد البديوي، أن هذا التحرك يشكل «سابقة خطيرة» من شأنها تقويض ركائز الاستقرار في منطقة حيوية للأمن العالمي، محذراً من أن فتح باب الاعترافات الأحادية سيؤدي حتماً إلى تأجيج الصراعات.

«إعلان قوات الاحتلال الإسرائيلية الاعتراف بما يسمى بإقليم أرض الصومال، يعد تجاوزاً خطيراً لمبادئ القانون الدولي، وانتهاكاً صريحاً لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدة أراضيها».

وجدد البديوي التأكيد على وقوف دول المجلس بكامل ثقلها الدبلوماسي إلى جانب حكومة مقديشو في مواجهة أي مخططات تستهدف تفتيت الدولة الصومالية، مشدداً على ضرورة احترام السيادة الوطنية للدول الأعضاء في الجامعة العربية والأمم المتحدة.

اختراق إسرائيلي يخلط أوراق المنطقة

الرفض الخليجي جاء رداً سريعاً على إعلان تل أبيب أنها باتت أول عاصمة في العالم تعترف رسمياً بـ«أرض الصومال» كدولة ذات سيادة، في تحول دراماتيكي لمسار النزاع المستمر منذ مطلع التسعينيات. وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، قد دشن هذا المسار عبر اتصال مرئي مع زعيم الإقليم، عبد الرحمن محمد عبد الله (عرو)، تضمن توقيع إعلان متبادل لتبادل السفراء وإقامة علاقات دبلوماسية كاملة.

وفيما لوّح نتنياهو بتعاون «فوري» يشمل قطاعات الزراعة والتكنولوجيا، سارع «عرو» لوصف الحدث بـ«اللحظة التاريخية»، مبدياً استعداد الإقليم الانفصالي للانخراط في مسار «اتفاقيات أبراهام» وتوسيع دائرة التطبيع.

في المقابل، اعتبرت الحكومة الفيدرالية في مقديشو الخطوة «هجوماً سياسياً متعمداً»، متعهدة باتخاذ كافة التدابير القانونية والدبلوماسية لحماية سيادتها، مستندة إلى الشرعية الدولية التي لا تعترف بأي تغيير للحدود الموروثة عن الاستقلال.

إجماع عربي ودولي واسع

لم يغرد الموقف الخليجي منفرداً؛ إذ تبلورت جبهة عربية وإسلامية واسعة رافضة للخطوة الإسرائيلية، تجلت في المواقف التالية:

  • جامعة الدول العربية: وصف أمينها العام أحمد أبو الغيط القرار بأنه «عبث بالقانون الدولي»، محذراً من تداعيات التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية.
  • القوى الإقليمية: انضمت مصر وتركيا وجيبوتي إلى ركب المنددين، محذرين في بيانات متطابقة من خطورة المساس باستقرار القرن الأفريقي.
  • الموقف السعودي: قادت الرياض الحراك الدبلوماسي للتأكيد على رفض «خلق كيانات موازية»، ودعم المؤسسات الشرعية الصومالية.

أبعاد استراتيجية تتجاوز الدبلوماسية

يرى مراقبون أن حدة البيانات الخليجية والعربية لا تنبع فقط من الحرص على المبادئ القانونية، بل تستند إلى مخاوف استراتيجية عميقة تتعلق بأمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب. وتتمحور هذه المخاوف حول عدة نقاط جوهرية:

  • عسكرة الممرات المائية: الخشية من أن يمهد الوجود الدبلوماسي الإسرائيلي الطريق لتواجد عسكري أو استخباراتي على الضفة الغربية لمضيق باب المندب، مما يغير معادلات الردع في منطقة ملتهبة أصلاً.
  • تهديد الاستثمارات: تمتلك دول الخليج، وتحديداً الإمارات والسعودية، استثمارات لوجستية ضخمة على امتداد سواحل القرن الأفريقي، وأي تغيير في الوضع الراهن قد يربك بيئة هذه المصالح.
  • سابقة الانفصال: التخوف من أن يشجع الاعتراف الإسرائيلي حركات انفصالية أخرى في القارة الأفريقية والمنطقة العربية، مما يهدد وحدة الدول الوطنية.

وبينما تتمسك «أرض الصومال» بما تعتبره حقاً في تقرير المصير بعد عقود من إدارة شؤونها بمعزل عن مقديشو، يظل الموقف الدولي – والخليجي تحديداً – متمترساً خلف قرارات الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي التي تقدس الحدود القائمة، مما ينذر بمعركة دبلوماسية طاحنة في أروقة المنظمات الدولية خلال الفترة المقبلة.

Share This Article
فريق كورة وبس هو فريق من الصحفيين والمحررين ذوي الخبرة، عمل أعضاؤه مع العديد من الصحف والمنصات الإعلامية المعروفة في مختلف أنحاء الوطن العربي. ويقدّم فريق كورة وبس اليوم خبرته الطويلة ليوافيكم بآخر الأخبار والتغطيات في مجالات الرياضة والتكنولوجيا والأخبار العامة في العالم العربي، بأسلوب مهني يعتمد على الدقة والمصداقية.