أعمق خرق للهدنة.. تفاصيل استهداف الفان في الهرمل

Koooorawabas فريق
By
Koooorawabas فريق
فريق كورة وبس هو فريق من الصحفيين والمحررين ذوي الخبرة، عمل أعضاؤه مع العديد من الصحف والمنصات الإعلامية المعروفة في مختلف أنحاء الوطن العربي. ويقدّم فريق...
5 Min Read

غارة إسرائيلية بمسيرة تقتل شخصين في الهرمل.. وتعمق خروقات “الهدنة الهشة”

قُتل شخصان، يوم الخميس 25 ديسمبر/كانون الأول 2025، جراء غارة شنتها طائرة مسيّرة إسرائيلية استهدفت حافلة ركاب صغيرة (فان) في منطقة الهرمل شرقي لبنان. ويأتي هذا الهجوم ليمثل أحدث وأعمق خرق لاتفاق وقف إطلاق النار الذي تم توقيعه بين لبنان وإسرائيل في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وفق ما أكدته الوكالة الوطنية للإعلام ومصادر دولية متطابقة.

وأفادت الوكالة الرسمية اللبنانية بأن الطائرة المسيّرة استهدفت المركبة بشكل مباشر على طريق “حوش السيد علي” في قضاء الهرمل، المتاخم للحدود السورية عند أقصى الشمال الشرقي لسهل البقاع؛ ما أسفر عن مقتل شخصين على الفور، لم يتم الكشف عن هويتهما رسمياً حتى لحظة تحرير هذا الخبر.

تضارب الروايات حول “طبيعة الهدف”

وسرعان ما برز تباين في الروايات حول طبيعة المستهدفين في الغارة. فقد أعلن الجيش الإسرائيلي، عبر المتحدث باسمه للإعلام العربي أفيخاي أدرعي، مسؤوليته عن العملية.

أغارت طائرة لسلاح الجو في منطقة الناصرية بشرق لبنان مستهدفة عنصراً إرهابياً، في إطار العمليات المستمرة ضد التهديدات.

وجاء تصريح أدرعي عبر منصة “إكس” ليشير ضمناً إلى انتماء الضحايا لحزب الله أو الفصائل الحليفة له. في المقابل، اكتفت الوكالة الوطنية للإعلام بالإشارة إلى استهداف حافلة وسقوط قتيلين، دون تأكيد أو نفي وجود صلة تنظيمية لهما، ما يبقي هويتهما المدنية أو العسكرية في دائرة الغموض.

ويعكس هذا التضارب النمط السائد منذ اندلاع المواجهات، حيث دأبت الرواية الإسرائيلية على تصنيف الضحايا كـ”عناصر” أو “قيادات”، بينما يتريث الجانب اللبناني غالباً في تحديد الانتماءات، أو يؤكد في كثير من الحالات الطبيعة المدنية للضحايا.

تصعيد يستهدف المركبات من الجنوب إلى البقاع

لم يكن استهداف الهرمل حدثاً معزولاً؛ إذ جاء بعد أقل من 24 ساعة على هجوم مماثل مساء الأربعاء، حيث استهدفت مسيّرة إسرائيلية سيارة في بلدة “جُنّاتا” بقضاء صور جنوبي لبنان، ما أدى إلى إصابة أحد المارة بجروح.

وتشير هذه العمليات المتلاحقة زمنياً وجغرافياً إلى نمط عملياتي إسرائيلي يركز على “اصطياد” المركبات المدنية أو شبه المدنية على مساحة الجغرافيا اللبنانية، من الساحل الجنوبي وصولاً إلى العمق الشرقي الحدودي، تحت ذريعة ضرب خطوط الإمداد وملاحقة العناصر البشرية.

اتفاق وقف إطلاق النار “على المحك”

تُعد غارة الهرمل ضربة جديدة لجهود تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار الذي رعته الولايات المتحدة وأطراف دولية أواخر العام 2024، والذي كان يهدف لإنهاء أكثر من عام من القتال المرتبط بجبهة غزة.

وينص الاتفاق، الذي يواجه عراقيل ميدانية متزايدة، على:

  • الوقف الفوري للأعمال العدائية بين الجانبين.
  • انسحاب القوات الإسرائيلية من الجنوب اللبناني.
  • إعادة انتشار الجيش اللبناني وقوات “اليونيفيل”.
  • إطلاق مسار لنزع سلاح حزب الله جنوب نهر الليطاني بحلول نهاية 2025.

مئات القتلى وآلاف الغارات رغم الهدنة

على الرغم من سريان الاتفاق، تواصل إسرائيل تنفيذ غارات جوية وطلعات للمسيّرات بشكل شبه يومي، مركزة على الجنوب والبقاع، بدعوى استهداف بنى تحتية للحزب.

وتشير التقديرات الأممية وبيانات رصد النزاعات إلى مقتل ما يزيد عن 300 شخص في لبنان منذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ، بينهم نحو 127 مدنياً. كما نفذت القوات الإسرائيلية ما يقارب 1600 ضربة أو عملية عسكرية داخل الأراضي اللبنانية خلال هذه الفترة القصيرة.

من جهته، يتمسك حزب الله برفض نزع سلاحه تحت الضغط العسكري، واصفاً إياه بـ”الضرورة الدفاعية”، في حين تؤكد الحكومة اللبنانية التزامها بالقرارات الدولية وتحقيق تقدم في حصر السلاح بيد الدولة جنوب الليطاني، رغم التعقيدات الميدانية.

حراك دبلوماسي وسط مخاوف من “حملة أوسع”

تتزامن هذه الخروقات مع حراك دبلوماسي مكثف تقوده واشنطن وباريس، عبر اجتماعات اللجنة الثلاثية في الناقورة، لمحاولة إنقاذ الاتفاق وربطه بمسار سياسي مستدام.

إلا أن تقارير صحفية غربية كشفت مؤخراً عن تداول خطط إسرائيلية-أمريكية لشن “حملة أوسع” ضد حزب الله إذا فشل مسار نزع السلاح؛ وهو سيناريو تحذر بيروت من أنه سيقوض الدبلوماسية ويعصف باستقرار البلاد الهش.

الهرمل: خاصرة استراتيجية حساسة

يكتسب استهداف قضاء الهرمل بعداً خاصاً نظراً لموقعه الجيوسياسي على المثلث الحدودي مع سوريا. ولطالما اعتبرت إسرائيل هذه المنطقة ممراً حيوياً للإمداد ونقل الأسلحة.

ويعيد قصف حافلة في هذا العمق، بعيداً عن خطوط المواجهة التقليدية جنوباً، التذكير بتوسع رقعة العمليات الإسرائيلية، ما يثير ذعر السكان المحليين وينذر بموجات نزوح من مناطق كانت تُعتبر آمنة نسبياً.

مخاوف من الانزلاق نحو مواجهة شاملة

حذرت السلطات اللبنانية مراراً من أن استمرار استهداف المركبات وما تصفه تل أبيب بمخازن الأسلحة قد يؤدي إلى “انهيار كامل” للهدنة، وجر المنطقة مجدداً إلى مربع الحرب الشاملة، في وقت يرزح فيه لبنان تحت وطأة أزمة اقتصادية خانقة.

ومع اقتراب المهل الزمنية لانسحاب القوات الإسرائيلية وترتيب الوضع جنوب الليطاني، يبقى السؤال مفتوحاً حول قدرة الاتفاق السياسي على الصمود أمام وتيرة الغارات المتصاعدة، وما إذا كانت حادثة الهرمل ستكون شرارة لجولة عنف أوسع إقليمياً.

Share This Article
فريق كورة وبس هو فريق من الصحفيين والمحررين ذوي الخبرة، عمل أعضاؤه مع العديد من الصحف والمنصات الإعلامية المعروفة في مختلف أنحاء الوطن العربي. ويقدّم فريق كورة وبس اليوم خبرته الطويلة ليوافيكم بآخر الأخبار والتغطيات في مجالات الرياضة والتكنولوجيا والأخبار العامة في العالم العربي، بأسلوب مهني يعتمد على الدقة والمصداقية.